فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 291

قال فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فخير أصحابه فأخذوا الفداء فنزلت الآية فدخل عمر رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال يا رسول اللّه اخبرنى فإن أجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال أبكى على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض على العذاب أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لو نزل العذاب لما برئ منه غير عمر وسعد بن معاذ وإذ أخذتموه بالاجتهاد

(فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ) أي بعضه بعد إخراج الخمس (حَلالًا طَيِّبًا) أي خاليا عن الشبهة لأن الاجتهاد رفع عنه الاثم فصار المحرم في معنى الحلال (وَ) لكن (اتَّقُوا اللَّهَ) فلا تتسامحوا في الاجتهاد (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) لخطا المجتهدين (رَحِيمٌ) بإعطاء الاجر الواحد على الاجتهاد إذا لم يتسامح ولما انكسر قلوب الاسارى بأخذ الفدية بحيث يخاف عليها ضعف الإيمان جبرها بقوله

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) أي الذي شأنه انباء القلوب تقوية لها (قُلْ) أنت وأصحابك (لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى) تخليصا لهم عن أسر الضلال بضعف الإيمان (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ) من نظهره (فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا) أي قوّة إيمان وإخلاصا فيه (يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) من الغنائم والتجارات وغيرهما في الدنيا (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) في الآخرة (وَ) ان صدر منكم ما يوجب الاسر أوّلا إذ (اللَّهُ غَفُورٌ) ولا يبعد عليه التعويض بعد تعويضكم الخير في قلوبكم بدل الشر فانه(رَحِيمٌ

وَإِنْ)يعلم في قلوبهم شرا بأن (يُرِيدُوا خِيانَتَكَ) أي نقض العهد ليأخذوا مثل ما أعطوا من الفداء أو أكثر منه فعل بهم ثانيا مثل ما فعل بهم أوّلا (فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) بنقض عهده في الميثاق الأوّل (فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) بالقتل والاسر كيف (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وهو مقتضى علمه بما يستحقونه وحكمته المفيدة كل مستحق حقه ولما وعد اللّه الاسارى بتعويض الخير وعد المهاجرين بتعويض أهلهم بالانصار والمجاهدين بتعويض أموالهم وأنفسهم بالانصار أيضا فقال

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) وهو يوجب قرابة المؤمنين (وَهاجَرُوا) وهو يوجب قرابة المهاجر إليهم (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وهو يوجب قرابة من ينصرهم (وَالَّذِينَ آوَوْا) وهو من خواص الاقارب في الاصل فيصير الانصار لهم أهلا (وَنَصَرُوا) فانهم بذلك صاروا أموالا وأنفسا يحصل فيهما النصر فيصح ان (أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) يقومون مقام أهلهم وأموالهم وانفسهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) لأنهم ما تركوا شيأ يجعل الانصار عوضه نعم لهم نوع من القرابة لا يبلغ حد الولاية (وَ) هو انهم (إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ) أي طلبوا منكم النصر على اعدائهم (فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ) يجب (النَّصْرُ) لهم على كل عدوّ (إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) أي عهد فانهم إذا عادوا من لم يهاجر لا ينصر عليهم بل يؤمر بالهجرة منهم (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ) من الهجرة وتركها مع امكانها أو بدونها (بَصِيرٌ) كيف تتركون نصر من لم يهاجر وان لم تكن بينكم موالاة مع ان

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت