فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 303

تعذيبهم ملتبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَ) على ان امهالهم لا يخلو عن حكمة فافعل ذلك وقت مزيد الخوف (حِينَ تَقُومُ) عن مجلسهم فتخاف اغتيالهم

(وَمِنَ اللَّيْلِ) الذي يغلب فيه الاغتيال (فَسَبِّحْهُ وَ) سبحه (إِدْبارَ النُّجُومِ) أي عقيب ذهاب أنوار النجوم بالصبح إذ هو أيضا وقت يغلب فيه الاغتيال* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لأنه لقهر المضلين عند مبعثه ففيه دلالة على حقية ما بعث قطعا وهو من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجلاله وجماله في النجم لكونه قاهرا للضلال ناشر اللهداية (الرَّحْمنِ) برفع الضلال والغواية عمن جعله آية مبعثه (الرَّحِيمِ) بجعل جميع كلامه وحيا كثير الفوائد كانه يتجدد الوحى به بتجدد تلك الفوائد

(وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) أقسم اللّه سبحانه وتعالى بالشهاب الذي كثرا سقاطه عند مبعثه قهرا للشيطان إذا صعد السماء لسماع اخبارها والقائها إلى أوليائه لاغواء الخلق بالاخبار عن الغيب على انه (ما ضَلَّ) أي ما مال عن الصواب (صاحِبُكُمْ) إذ لم يؤثر فيه صحبتكم (وَما غَوى) بالاحتجاب عنه إذ لو كان فيه أحدهما لم يكن لقهر الشيطان بارسال الشهاب عليه معنى كيف

(وَ) لو ضل أو غوى لم يخل كلامه عن مزج الهوى لكنه (ما يَنْطِقُ) في شيء من كلامه (عَنِ الْهَوى) وإذا لم يكن في كلامه مزج الهوى وادعى انه وحى الهى لم تكن دعواه ذلك عن هوى نعلم بالضرورة انه

(إِنْ هُوَ) أي ما هو (إِلَّا وَحْيٌ) كيف وقد كثرت فيه فوائد الهداية فكانه (يُوحى) كل حين فائدة من فوائدها وانما خلا كلامه عن مزج الهوى لأنه

(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) أي شديد تأثير قوى صفاته وارادته وقدرته وكلامه فلا يقوى معها الهوى ان يؤثر كيف وهو

(ذُو مِرَّةٍ) أي قوّة في ذاته وقوّة ما سواه من تقويته فذهب عن نفسه اعوجاج الهوى (فَاسْتَوى وَهُوَ) أي صاحبكم عند استواء نفسه صار (بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) الروحانى

(ثُمَّ دَنا) من ربه بالقرب من صفاته (فَتَدَلَّى) أي تعلق بذاته باعتبار القرب الذاتى

(فَكانَ) في هذا القرب (قابَ قَوْسَيْنِ) أي مقدار قوسى القرب الوجوب والامكان في دائرة الوجود مع توهم خط فاصل بينهما (أَوْ أَدْنى) باسقاط ذلك الخط المتوهم ولكن لم يصر بذلك إلها بل عبدا منسوبا إلى الهوية

(فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) مما لا يدركه العقل لكن لا يأباه لذلك

(ما كَذَبَ الْفُؤادُ) الذي هو محل العقل (ما رَأى) بالبصيرة

(أَ) تنكرون ما لا يبلغه عقولكم (فَتُمارُونَهُ) أي تجادلونه (عَلى ما يَرى) ببصيرته التي هي أصدق من العقل وهذه رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه بالافق الأعلى حين نزل إليه ربه نزولا معنويا

(وَلَقَدْ رَآهُ) أي ربه حين نزل (نَزْلَةً أُخْرى) غير نزوله بالافق الأعلى نوعا فتجلى ربه

(عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) أي عند الشجرة المثمرة تجليات أهل النهايات شبهت بالسدرة التي هي اكثر الاشجار ثمارا أو ثمارها تشتمل على طعوم مختلفة حلاوة وحموضة وعفوصة في ظاهره ومرارة ودسومة في باطنه وانما كانت محل التجلى إذ

(عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) التي يأوى إليها الخلق لرؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت