فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 302

الْمُتَرَبِّصِينَ) أيأمرهم جنونهم بانه شاعر مع انه لاوزن لكلامه ولا قافية

(أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ) أي عقولهم (بِهذا) القول (أَمْ) طغيانهم إذ (هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) مجاوزون حد العقل والجنون أيقولون ينزل به عليه شيطان

(أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ) أي اختلقه من عند نفسه ولم يقولوا ذلك عن علم بدخوله تحت قدرة الشيطان والبشر (بَلْ) مع علمهم بخروجه عن قدرتهما لكن (لا يُؤْمِنُونَ) مع علمهم بإعجازه فإن أنكروا إعجازه

(فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ) فضلا عن سورة (مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ) في كونه مقدورا للبشر أو الشيطان أيقرون بإعجازه ولا ينسبونه إلى اللّه فهل ينسبونه إلى العاجزين

(أَمْ) لا ينسبونه إلى شيء فهل (خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) خلقهم فإن نسبوه إلى العاجزين فهل خلقهم عاجز غيرهم (أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) أنفسهم فهل خلقوا أنفسهم فقط

(أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) ولا ينكرون نسبة الحوادث إلى المحدث (بَلْ لا يُوقِنُونَ) ان المحدث يجب ان لا يكون حادثا أيقولون بتفضيل الواجب

(أَمْ) بتسويته مع الحوادث لاتصافها بصفاته فيكون (عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ) بغلبتها عليه إذ (هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) أي الغالبون على الاطلاق أيقرون بربوبية الواجب وغلبته ولكن ينكرون ارساله بما نزل عليهم من السماء

(أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ) يصعدون فيه إلى مقام سماوى (يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) انه ليس برسول (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) كما أتى به الرسول أينكرون رسالته بالبديهة

(أَمْ) بالفكر الذي أداهم إلى القول بانه (لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) وهل ينكرون رسالته لضرر يلحقهم في بدنهم

(أَمْ) في مالهم إذ (تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا) ولا يقتصر منه على قليل (فَهُمْ) مما نكلفهم (مِنْ مَغْرَمٍ) أي غرم عظيم (مُثْقَلُونَ) أي حاملون للثقل وهل يستغنون عنك بعقولهم

(أَمْ) بكشفهم إذ (عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) قواعد الشرع وما به كمال المعاش والمعاد أيريدون دفع رسالته بحجة

(أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا) برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما فعلوه في دار الندوة (فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) وهل لهم قوّة الدفع والكيد بانفسهم

(أَمْ) باله آخر إذ (لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ) لا يتصوّر ذلك تنزّهت عن أثر هذا الدفع والكيد (سُبْحانَ اللَّهِ) أي مثل تنزهه (عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي عن شركهم ولا يرون تنزهه عن ذلك أيضا

(وَإِنْ يَرَوْا) عقيب هذا القول (كِسْفًا) أي قطعة (مِنَ السَّماءِ ساقِطًا) أي نازلا لتعذيبهم (يَقُولُوا) أي من عدم خطور العذاب ببالهم على هذا القول (سَحابٌ مَرْكُومٌ) أي تراكم بعضه على بعض وإذا لم يبالوا بالكسف فمتى يبالون بدلائلك

(فَذَرْهُمْ) أي فاتركهم على ما هم عليه (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) أي يموتون لنفخ الصور فيه لكونه

(يَوْمَ لا يُغْنِي) أي لا يدفع العذاب (عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) من الدفع (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) أي لا يخلصون بجهة غير جهة الكيد

(وَ) لا يتركون إلى يوم الصعق على الاطلاق بل (إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا) في القبر (دُونَ ذلِكَ) العذاب يوم الصعق (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) عذاب القبر إذ لا يرون على الميت بعد النبش أثره ولا يعلمون ان عذاب النائم لا يدركه المستيقظ بحضرته

(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) بامهالهم إلى يوم الصعق أو القبر ولا تخف منهم (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) بحيث نراك (وَسَبِّحْ) أي نزه ربك عن ان يعجز عن حفظك أو عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت