فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 311

وآياته حتى

(كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها) الدالة علينا وعلى صفاتنا وتوحيدنا وصحة ارسالنا (فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ) أي غالب غير مغلوب (مُقْتَدِرٍ) على كل ما أراد من الشدة والادامة ولم يقل ههنا فكيف كان عذابى ونذر لفظاعة شأنهم بحيث لا يحتاج إلى مدكر على ان الكتب السابقة مملوءة به

(أَ) تزعمون ان عزته وقدرته انما هي بالنسبة إليهم لا الينا إذ (كُفَّارُكُمْ) بزعمكم (خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ) في العزة والقدرة (أَمْ) تزعمون ان أمر العزة والقدرة بالنسبة إليهم والينا بالسوية لكن (لَكُمْ بَراءَةٌ) من اللّه (فِي الزُّبُرِ) التي أنزلها اللّه ثم هل لهم براءة من القتال

(أَمْ) لا براءة منه لكن (يَقُولُونَ نَحْنُ) لاننا (جَمِيعٌ) أي جمع كثير (مُنْتَصِرٌ) لا بل

(سَيُهْزَمُ) أي ينكسر (الْجَمْعُ وَ) لا يمكنهم الرجوع بعده إلى القتال بل (يُوَلُّونَ الدُّبُرَ) تولية مستمرة وهو وان أشبه مؤاخذة الأوّلين فليس بموعدهم

(بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ) القتال وان كان داهية مرة عليهم بافنائهم لكن (السَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) حتى يحلو الموت لهم كيف ولا يصلون إلى ما يشتاقون إليه من اللذات ويتالمون بانواع الآلام

(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ) عن لذاتهم (وَسُعُرٍ) لأنهم ضلوا عن الحق واغضبوه وينضم إلى ذلك الإهانة الفعلية

(يَوْمَ يُسْحَبُونَ) أي يجرون (فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ) تنكيسا لهم على تكبرهم على اللّه وآياته والإهانة القولية إذ يقال لهم (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) أي النار القالعة للجلد لما أذاقوا الانبياء عليهم السّلام شدائدهم فعلا وقولا ولا ظلم عليهم في ذلك وان كان الكفر والمعاصى من خلق اللّه

(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) ورتب المسببات على أسبابها وهي اختيارهم لها واستحسانهم اياها وكانا تابعين لاستعدادهم

(وَما أَمْرُنا) الذي به الايجاد (إِلَّا) كلمة (واحِدَةٌ) يكون كل شيء بمقتضى استعداده فنفذت في الحقائق (كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) في السرعة

(وَ) لا يبعد على اللّه الإهلاك بأسباب يخلقها فانا (لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ) بالأمراض خلقناها فيهم (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يجعل الأمور الغائبة مقيسة على الحاضرة

(وَ) يكفى في التعذيب بهذه الأمور إخراج الزبر التي كتب فيها عملهم إذ (كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) كيف

(وَ) قد جمع فيها فضانحهم إذ (كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) ويزيدهم عذابا فوات الجنات والدرجات عليهم وحصولها لاعدائهم

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ) بدل كون المجرمين في ضلال (وَنَهَرٍ) بدل كونهم في سعر

(فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) بدل سحبهم على وجوههم لأنهم حصلوا العقائد الصادقة والأعمال الخالصة (عِنْدَ مَلِيكٍ) هو القوى المتسلط لقوة تسلطهم على اهويتهم (مُقْتَدِرٍ) لاقتدارهم على أنفسهم عند تسلطها عليهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لأنها مملوءة بذكر الآلاء الجلية وهي راجعة إلى هذا الاسم

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجمعيته في القرآن والإنسان (الرَّحْمنِ) بتعليم القرآن وخلق الإنسان (الرَّحِيمِ) بافاضة سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت