فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 307

اذ (الْمُؤْتَفِكَةَ) قرى قوم لوط (أَهْوى) أي اسقط بعد رفعها إلى السماء ليجعل عاليها سافلها

(فَغَشَّاها) أي البسها من العذاب (ما غَشَّى) من الرمى بالحجارة وإذا كان اللّه تعالى منعما بالاغناء والاقناء ومرسلا للرسل وقاهر اللاعداء لنصرهم وقد جعله سوطا للاولياء ليسوقهم إلى الجنات والقرب والكرامات

(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ) ايها الجاحد (تَتَمارى) أي تدفع بالجدال وقد نهيت عن الجدال في آلاء اللّه على ألسن النذر ولم يقتصر على من مضى منهم بل

(هذا) أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (نَذِيرٌ) واقل ما فيه انه (مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) فيخاف على من جادله أن يصيبه مثل ما أصاب مجادليهم فإن لم يصبهم في الدنيا فلقرب العذاب الأخروى فانه

(أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) أي قربت القيامة الموصوفة بالقرب في العقول لكن

(لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ) بيان (اللَّهِ كاشِفَةٌ) تكشف عن تفاصيلها فبينها اللّه بهذا الكتاب المنزل على هذا النذير

(أَ) ينكرون هذا الحديث المبين لها بتفاصيلها بل إذا سمعتم تفاصيلها (فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ) إذا رأيتم مبالغته في بيانها بالوجوه الكثيرة

(تَضْحَكُونَ وَ) لا تبالون لمخوفاته حيث (لا تَبْكُونَ وَ) ذلك لأنه لا يؤثر فيكم إذ

(أَنْتُمْ سامِدُونَ) أي متكبرون وانما يؤثر في المتذلل للّه فهو علاجكم

(فَاسْجُدُوا لِلَّهِ) كسرا لهذا التكبر المؤدى إلى شدائد القيامة (وَاعْبُدُوا) بوجوه العبادة شكرا على ما أنعم عليكم بما لا يحصى سيما بهذا الحديث فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لأنه من آيات اللّه في نفسه وانشقاقه من أعظم آيات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فوق شق البحر والتصرف في الريح وآيات القيامة بتخريب العالم الدال على حدوثه وهذه من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الساعة (الرَّحْمنِ) بتقريبها في نظر العقل ليدعو إلى اصلاح العمل (الرَّحِيمِ) باظهار آية تدل عليها وعلى قربها وصدق من أخبر عنها

(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) أي دنت القيامة في نظر العقل كما تتقرب ساعة فساعة إذ الإنسان لم يعط العقل لتعذيبه مع اراحة البهائم عنه بل للنظر إلى العواقب التي اجلها خالص التنعيم أو التعذيب وليسا في الدنيا فلا يكون بالتناسخ الدنيوى (وَ) بالنظر إلى علاماتها التي تشبه خواصها من انشقاق السماء إذا زالت شبه امتناعه حيث (انْشَقَّ الْقَمَرُ) فانه ثبت بالتواتر وتواتر من الآية الدالة عليه روى عن ابن مسعود انه قال حتى رأيت حراء بين فرجتى القمر فقال كفار قريش سحركم ابن ابى كبشة فقال بعضهم ان كان سحركم فلا يسحر الأرض كلها فاسألوا السفر فبعثوا في الآفاق فقالوا رأينا مثل ما رايتم فقيل سحر مستمر ولا يضر عدم تواتره بين جميع أهل الأرض إذ ليس في حد واحد لجميعهم وربما يحول بينه وبين قوم سحاب أو جبل ثم عادة الناس بالليل الهدوّ واغلاق الابواب ولا يكاد يعرف أمور السماء الا من رصدها ولذلك يخفى الخسوف على الاكثر وكثيرا ما يحدث التفاوت بعجائب يشاهدونها من انوار ونجوم لا يعلم بها الاكثر والدليل على خلاف الوجود غير مسموع على ان شبهتهم أوهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت