فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 152

الْكِتابَ) متضمنا لهذا الانتقام ثم صدّقناه بهذا الكتاب المعجز (فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) أي لقاء هذا الانتقام وكيف يكذب ما في ذلك الكتاب (وَ) قد (جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) الذين هم خواص عباد اللّه

(وَ) الذين هديناهم به هم أخص إذ (جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ) الخلائق يعرفونهم (بِأَمْرِنا) أي بشأن ذاتنا وصفاتنا وأفعالنا واحكامنا ويدل على اخصيتهم بذلك انهم انما نالوا تلك الرتبة (لَمَّا صَبَرُوا) على استخراج دقائقه والعمل به (وَ) انما تيسر لهم ذلك لأنهم (كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) ولكن ليس جميعهم موقنين حتى الذين يختلفون فيه فإن لم تفصل بينهم

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) سيما (يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَ) ينكرون ذلك الفصل في اليوم الموضوع له

(وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) نظيره الدنيوى وهو أنا (كَمْ) أي كثيرا (أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ) فصار لهم مقيسا عليه لا من الآحاد بل (مِنَ الْقُرُونِ) لا في الطريق ولا في البحر بل حين الغفلة الكلية حين (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) فلا يبعد عليه المؤاخذة الأخروية بالغفلة (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) على صدق الرسل والغضب الالهى عليهم والانتقام الأخروى (أَ) ينكرون وقوعه لعدم رؤيتهم اياه (فَلا يَسْمَعُونَ) ما تواتر من أخبارهم

(أَ) ينكرون الهلاك الأخروى لإنكارهم البعث إذ لا قابل للروح فيهم بعد يبسهم (وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) أي المقطوع نباتها فلا يبعد علينا ترطيب أبدانهم بسوق الماء المنزل من العرش عليها (فَنُخْرِجُ بِهِ) أبدانهم من القبور كما نخرج بالماء (زَرْعًا) كيف وغاية ما في إخراج الزرع انه (تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ) والحكمة في إخراج البدن إقامة العدل والظهور بالجلال والجمال على نهج أكمل (أَ) ينكرون هذه الحكمة(فَلا يُبْصِرُونَ

يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ)أي فتح الأرض عن نبات أبدانهم بينوا لنا (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فانكم لو اطلعتم على وقوعه بالغيب لعلمتم وقت وقوعه أيضا

(قُلْ) من الغيب ما يخفيه اللّه على أهل الكشف وربما يمنعهم من افشائه إلى العامة وأنتم لو علمتم وقته أخرتم الإيمان إليه او إلى ظهور علاماته لكن (يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قبله (إِيمانُهُمْ) فيه (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) للإيمان عند ظهور علاماته وإذا وقفوا إيمانهم على مجيء ذلك الوقت بعد هذا البيان

(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ) مجيئه (إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) مجيئه وان أتاهم من الدلائل ما لا يحصى* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين

سميت بها لأن قصتها معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متضمنة لنصره بالريح والملائكة بحيث كفى اللّه المؤمنين القتال وقد ميز بهم بين المؤمنين والمنافقين وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجمعيته في نبيه (الرَّحْمنِ) بالأمر بالتقوى والنهى عن مطاوعة الاعداء (الرَّحِيمِ) بتخصيصه بالوحى

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) ناداه ليقبل إلى فهم ما خوطب به والعزم على تحقيقه وعبر عنه بالمبهم تعظيما لشأنه ثم فسره بما يشعر بالتعظيم ليوهم الجمع بين المتنافبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت