فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 151

تَعْمَلُونَ) من المعاصى الفرعية التي استجمعتموها فصارت كفرا مع الكفر المستأصل وكيف لا تخلدون مع انكم لو أخرجتم لكان غاية هذا انه آية وأنتم لا تؤمنون بآياتنا لاستكباركم سيما إذ ذكرتم بها

(إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا) وعظوا (بِها خَرُّوا) أي سقطوا (سُجَّدًا) ملصقين وجوههم بالأرض تذللا لربهم (وَ) لآياته إذ (سَبَّحُوا) أي نزهوا ربهم من ان يعارض فيها فدل ذلك على تنزهه عن الكذب فيما ذكر فيها (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) على تذكرهم بها وكيف يستكبرون على اللّه وآياته (وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) على شيء وكيف يستكبرون مع اصرارهم على التذلل إذ

(تَتَجافى) أي تتباعد (جُنُوبُهُمْ) الملتذة بالفرش والنسوان (عَنِ الْمَضاجِعِ) لاخلالها بتذللهم الذي يصرون عليه إذ (يَدْعُونَ) أي يعبدون (رَبَّهُمْ) وهو تذلل وقد تأكد من وقوعه (خَوْفًا وَطَمَعًا) إذ هما مذللان (وَ) لكراهتهم اللذات المنافية لتذللهم (مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) قطعا لمادة الشهوات وخروجا عن محبة ما سوى اللّه وإذ آثروا جناب الحق لم يفتهم شيء من اللذات بل زادت لذاتهم على لذات الشهوات

(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ) من أهل الشهوات ولا من أهل المكاشفات (ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) من رؤية وجهه ووجوه انعامه واحسانه (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) من هذا التذلل المؤثر على الشهوات كلها وكفى بفوات ذلك عذابا للكفار لو أخرجوا من النار لكن لا يفعل ذلك لمخالفة الحكمة

(أَ) يخرجهم من النار ويجعل عذاب فوات ما ذكر مع أنه يفوت عوام المؤمنين (فَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا) لم يؤثر جناب الحق على كل ما سواه وان عمل الصالحات (كَمَنْ كانَ) كافرا أخرج من النار إخراج من كان (فاسِقًا) مع ان الحكمة تقتضى التفرقة بينهما كما تقتضى التفرقة بين المؤمن الصالح والمؤمن الفاسق فكيف لا تقتضى التفرقة بين المؤمن الصالح والفاسق المطلق ففى كل حال(لا يَسْتَوُونَ

أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)لكن لم يبلغوا مبلغ أهل الكمالات (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى) التي يأوى إليها عامة المؤمنين لكونها (نُزُلًا) لهم (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) من المساعى الظاهرة دون الأحوال والمقامات

(وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) لكونها نزلا لهم فإن كانوا فاسقين على الاطلاق فلا خروج لهم بل (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ) كيف تخرجون خروج الفاسق المؤمن بل (ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) على الابد فوق ما ذاق الفاسق المؤمن مدة معدودة

(وَ) كيف تتخلصون بعد العذاب الأخروى وهو أكبر مطلقا ولا تتخلصون بعد العذاب الاكبر الدنيوى ولكنهم لما لم يؤمنوا بدون رؤية العذاب (لَنُذِيقَنَّهُمْ) في الدنيا شيأ (مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى) كالقتل والاسر والقحط سنين (دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) أي مجاوزين عنه إذ لا يقبل الرجوع بعده وقد طلبنا منهم الرجوع (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ) ان لم يبالوا بهذا العذاب الادنى لأن غايته انه آية مذكرة لعذاب الآخرة قيل لهم

(مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) فهو يستحق العذاب الاكبر الذي لا مخلص بعده (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) وإن لم يبلغوا حدا لأظلم (مُنْتَقِمُونَ) بالعذاب الاكبر فكيف نترك انتقام الاظلم

(وَ) كيف نترك هذا الانتقام مع انا (لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت