فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 366
(تَرْهَقُهُمْ) أي تغشى جميع اجزائهم (ذِلَّةٌ) لاذلالهم داعيه في الدنيا (ذلِكَ الْيَوْمُ) هو (الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) لارهاقهم الذلة على إذلالهم داعى اللّه فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
سميت به لاشتمالها على تفاصيل دعوته وادعيته
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في نوح عليه السّلام (الرَّحْمنِ) بالانذار والأمر بالعبادة والتقوى واطاعة الرسول في الاحكام الفرعية (الرَّحِيمِ) بوعد المغفرة والتأخير لمن عبد اللّه واتقاه واطاع رسوله
(إِنَّا) باعتبار مقام جمعيتنا بين الجلال والجمال للخروج من حجب الأوّل إلى نور الثاني (أَرْسَلْنا نُوحًا) الجامع للمعارف المطلع على كيفية الخروج من الحجب إلى الانوار (إِلى قَوْمِهِ) الذين هم محل شفقته ليخرجهم من حجب الجلال إلى نور الجمال بالتخويف عن الأوّل (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ) الذين عرفوا نصيحتك وصدقك عن الحجب الجلالية (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) لو لم يخرجوا عنها
(قالَ يا قَوْمِ) الذين شأنهم ان يخافوا ما اخاف منه ويقبلوا نصيحتى لما عرفوا من صدقى (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ) عن البقاء في الحجاب (مُبِينٌ) لما يترتب عليه من العذاب ولا يصعب عليكم الخروج عنه فغاية ما عليكم في ذلك
(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) فإن عبادتكم اياه تخرجكم من حجب جلاله إلى نور جماله (وَاتَّقُوهُ) ان تعبدوا غيره على اعتقاد انه المظهر الكامل له فتعتقدوا النقص في كماله فيغضب عليكم فوق ما يغضب لو اتيتم بالمعاصى الفرعية (وَأَطِيعُونِ) فيما آتيكم منه من الاحكام الفرعية لتحترزوا عن المعاصى الفرعية وانما كانت رافعة للحجب لانكم ان فعلتموها
(يَغْفِرْ لَكُمْ) طائفة (مِنْ ذُنُوبِكُمْ) التي هي أسباب البقاء في الحجب فرفعها رفع الحجاب وهي ترككم فيما مضى من عبادة اللّه وتقواه ومخالفتكم احكامه لا ما اكتسبتم بعد الإسلام ولا ما كان من حقوق الخلق (وَ) لم يؤاخذكم بهذه أيضا في الدنيا بل (يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) في حق كل واحد لموته ولا تأخير له لأنه اجل اللّه (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) بالموت في حق كل واحد (إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) انه لا بد لكل واحد من الموت على اجله لكنه قد يتقدم عليه إذا كان المسمى معلقا بأمر لم يتحقق فيتحقق ما علق بضده عند تحققه فيصير هو أجل اللّه الذي لا يؤخر وبالجملة فالاجل في حق كل واحد معين عند اللّه لو كان مجزوما وكذا لو كان معلقا للجزم بوقوع احد المعلقين في علمه عز وجل فلما عجز عن إخراجهم عن الحجاب
(قالَ رَبِّ) أي يا من ربانى بالاطلاع على كيفية الإخراج عن الحجاب إلى الانوار (إِنِّي) أطلعت قومى على ما أطلعتنى على أكمل الوجوه لانى (دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا) بالادلة الخطابية (وَنَهارًا) بالبراهين القاطعة على ضرر الحجاب واستعقابه للعقاب ونفع العبادة والتقوى وإقامة الاحكام المفيدة انوار الجمال
(فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا) من المدعو
(وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ) معاصى تحجبهم فتدعوهم إلى الفرار (جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) لئلا تبلغهم الدعوة المانعة عن الفرار (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) لئلا يروا الداعى حال دعوته (وَأَصَرُّوا)