فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 367

على المعاصى الحاجبة (وَاسْتَكْبَرُوا) على المعذب بها (اسْتِكْبارًا ثُمَّ) أي بعد هذا الاصرار والاستكبار وجعل الاصابع في الآذان واستغشاء الثياب

(إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا) بطريق المكاشفة الرافعة للاصرار والاستكبار

(ثُمَّ) لما انكروا طريق المكاشفة (إِنِّي) جمعت لهم بين الدلائل العقلية والكشفية إذ (أَعْلَنْتُ لَهُمْ) بالدلائل الكشفية (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ) بالدلائل العقلية (إِسْرارًا) إذ ضمنتها دلائل الكشف التي بها تتم الحجج وترفع الشبه فلما لم ينفعهم هذا كله ابتلوا بالقحط والعقم وذهاب البساتين والانهار

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) هذه المعاصى التي حجبتكم عن الفوائد الدنيوية لعله يرفع عنكم الحجب بالكلية (إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا) فإن لم يرفعها بالكلية رفعها عما استغفرتم لاجله

(يُرْسِلِ السَّماءَ) أي السحاب (عَلَيْكُمْ مِدْرارًا) كثير الدر

(وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ) بتكثير الزرع وغيره (وَبَنِينَ) بادرار الماء منكم (وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ) بتفجير ماء الأرض (وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا) بتكثير ماء الأرض بانفرادها أو مع ماء السماء فيخرجكم عن الحجب الموجبة للقحط والعقم وذهاب البساتين والانهار فإن رضيتم البقاء في حجب الجلال فمقتضاه تعظيم اللّه فحينئذ

(ما لَكُمْ) تتكبرون على اللّه إذ (لا تَرْجُونَ) أي لا تعتقدون اعتقادا راجحا كاعتقاد الراجى (لِلَّهِ وَقارًا) أي عظمة

(وَقَدْ) ظهرت فيكم بعد ظهورها في خلق العالم إذ (خَلَقَكُمْ أَطْوارًا) أي تارات عناصر ثم مركبات غذاء ثم دما ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما فإن انكرتم عظمته في العالم قيل لكم

(أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا) بعضها فوق بعض اظهار الدرجات رفعته (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) ليكون دليلا على تنور العالم مما تنور من نوره

(وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا) اضاءت الكل ليدل على انه المنور للعالم والعالم متنور به اظهر بذلك عظمة نوره

(وَ) كيف تتكبرون على اللّه مع انه الذي رفعكم من مكان المهانة إذ (اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) التي هي اهون الأشياء (نَباتًا) ليرفعكم

(ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها) لتعودوا (وَيُخْرِجُكُمْ) للسؤال عن التكبر عليه وسائر معاصيه (إِخْراجًا) للجزاء

(وَ) كيف تنكرون اختلاف أحوال المحتجبين بالجلال والمتنورين بالجمال بكون الكل على بساط واحد من اشراق نور الوجود وقد دل اللّه عز وجل على اختلافها بعد الجمع إذ (اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا) أي واسعة فكذلك سبل الجلال والجمال سبل واسعة إلى النار والجنة وان جمع اشراق نور الوجود الكل بساطا له

(قالَ نُوحٌ رَبِّ) أي يا من ربانى بكمال الدعوة (إِنَّهُمْ) بعد هذه المبالغة في الدعوة (عَصَوْنِي) بالاصرار والاستكبار (وَ) لم يكن عصيانهم لاتباعهم من هو خير منى بل (اتَّبَعُوا مَنْ) توهموا خيريته بكثرة المال والأولاد ولم يعلموا ان خيريتهما إذا اكتسب بهما الآخرة وهؤلاء انما اتبعوا من (لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسارًا) للأمور الأخروية

(وَ) لم يكن اتباعهم اياهم لنصحهم بل لمكرهم فانهم (مَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) لبسوا به الأمر عليهم غاية التلبيس (وَ) من جملته أنهم

(قالُوا) ان اردتم عبادة اللّه (لا تَذَرُنَّ) عبادة مظاهره التي ظهر فيها بالالهية فكانت (آلِهَتَكُمْ) والالهية انما تكون لوجوب الوجود بالذات ولا يتصور في الحوادث وانما تظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت