فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 399

حق الاشقى فانه (يَتَجَنَّبُهَا) من لا يخشى وهو (الْأَشْقَى الَّذِي) في نهاية النقص لأنه أضل من الانعام حيث

(يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى) فيصير فحما اسود كالغثاء الاحوى

(ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها) ليصير إلى العدم الذي ليس فيه نهاية كمال ولا نقص لأنهما صفتان وجوديتان (وَلا يَحْيى) فيكون له نهاية كمال وهذا وان كان نهاية كمال فليس بكمال مطلق وانما هو بالتزكية لأنه

(قَدْ أَفْلَحَ) بنهاية الكمال المطلق (مَنْ تَزَكَّى) عن رذائل الأخلاق والأفعال

(وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ) المنير لقلبه (فَصَلَّى) تنويرا للجوارح وتقرير النور القلب فله غاية الكمال المطلق ولكن أهل الشقاوة لا يرونه كمالا

(بَلْ) يرون الكمال في اللذات المحسوسة أو الجاه لذلك (تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) التي هي كالمرعى الصائر غثاء أحوى على اللّه وعلى الآخرة

(وَ) لا ينبغى ان تؤثر على الآخرة إذ (الْآخِرَةُ خَيْرٌ) فكيف تؤثر على اللّه (وَ) لو كانت الدنيا خيرا من الآخرة لا ينبغى ان تؤثر على الآخرة إذ هي (أَبْقى) والدنيا فانية فهم أهل نهاية النقص وان كانوا يرونه نهاية كمال وليس هذا مما يقبل النسخ

(إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى) فلم ينسخ ولم يغير

(صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) قبل الزبور والانجيل فلم يختلف بحسب الأزمنة كمالا ونقصا* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لما فيها من تأكيد الانذار بتهويل يوم القيامة وهو من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الغاشية بجلاله في الوجوه الخاشعة وجماله في الناعمة (الرَّحْمنِ) بالتخويف والتبشير (الرَّحِيمِ) بإقامة الادلة على ذلك

(هَلْ أَتاكَ) استفهام تعظيم وتعجيب (حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) أي الداهية التي تغشى بشدائدها

(وُجُوهٌ) كانت قبل ذلك اليوم متعززة مستريحة عن الأعمال الشاقة والمتاعب مستلذة بالاطايب شاربة الذ المشارب آكلة أطيب المطاعم المسمنة المشبعة (يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ) متضرعة متذللة ولو كان لهم خشوع في الدنيا لكن لهم أعظم ثواب سيما إذا كان في عمل من الأعمال الصالحة وهي هناك

(عامِلَةٌ) يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار وبمخالجة السلاسل والاغلال وبالخوض في النار كالابل في الوحل لكنها (ناصِبَةٌ) أي تاعبة تعبا لا يعقبه ثواب بل ثوابها أشد تعبا منها إذ

(تَصْلى) بدل استلذاذهم بالاطايب (نارًا حامِيَةً) أي شديدة الحر كأن غيرها من النيران لا حرارة لها ولا يعينهم عليها ماء بارد بل

(تُسْقى) بدل شربهم الذ المشارب (مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) أشد حرا من النار باضعاف ثم من أثر الحرارة يسلط عليهم الجوع بحيث يكون عذابه أشد من عذاب النار لكن

(لَيْسَ لَهُمْ) بدل المطاعم المسمنة المشبعة (طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) أي؟؟؟

يابس هو سم قاتل يتحاماه الابل فلا لذة فيه ومع ذلك

(لا يُسْمِنُ) فيفيد قوة تسهل عليهم تحمل العذاب (وَلا يُغْنِي) أي لا يفيد شيأ (مِنْ) دفع (جُوعٍ) وفوائد الطعام هذه الثلاثة اللذة والاسمان والاغناء من الجوع ولا ينافى هذا قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت