فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 357

وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا) مع ان اللّه صدقنا باظهار المعجزات على أيدينا (فَمَنْ يُجِيرُ) أي يمنع (الْكافِرِينَ) به وبآياته (مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) تحقق لهم فإن زعموا ان التردد يعم أمرنا وأمركم

(قُلْ) لا وجه للتردد في أمرنا إذ (هُوَ الرَّحْمنُ) الذي شأنه أن يرحم من لا يكفر به ولا يعصيه (آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ) لا على الأسباب (تَوَكَّلْنا) فلم يعذبنا دونكم فإن شككتم بعد هذا فلا يمكن تفهيمكم (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) هل هو المؤمن به المتوكل عليه أو غيره فإن زعموا ان القول بتعطيل الأسباب هو الضلال

(قُلْ أَ رَأَيْتُمْ) أي اخبرونى هل ترجعون إلى سبب سماوى أو أرضى (إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا) لا تناله آلة (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ) من الأسباب (بِماءٍ مَعِينٍ) سهل المأخذ أم ترجعون في طلبه إلى اللّه تعالى وحده من غير سبب* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لدلالتها على مبدا خلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو مبدا نبوّته

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (الرَّحْمنِ) بخلق القلم الأعلى وسائر العقول العالية واللوح المحفوظ وسائر النفوس السماوية (الرَّحِيمِ) بالانعام على محمد بالنبوّة والولاية والهداية العامة والأخلاق الكريمة

(ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) أي اقسم بالنفس الكلية أي اللوح المحفوظ مبدأ الوحى والقلم الأعلى أي العقل الأوّل من حيث هو مبدأ ثبوته في اللوح المحفوظ أو بالنفس الرحمانى الذي هو مبدأ روحانيته عليه السّلام وبالقلم الأعلى الذي هو روحانية أو بنور الاحدية الذي هو مبدأ حقيقته عليه السّلام وبالقلم الأعلى الذي هو مبدأ وجودها فإن الروح أول ما وجد منها أو بنبوته وبالقلم الأعلى الذي هو مبدأ نبوّته فإن النبوّة كانت لروحه أولا ولكله آخرا وبما يسطره العقول من نفوس الكائنات على ألواح النفوس السماوية

(ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) من النبوّة والولاية وسائر المقامات العالية والمنازل الرفيعة (بِمَجْنُونٍ) وإن كان فيها ما يحير عقول الجمهور كيف

(وَإِنَّ لَكَ) هداية كلية توجب (لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) أي غير منقطع إلى يوم القيامة وكيف لا يكون لك تلك الهداية

(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) من أخلاق اللّه تجذب بها الجمهور إلى الهداية فيكون لك أجرهم إلى يوم القيامة أو كيف تكون مجنونا والمجنون انما يكون على الأخلاق الرديئة وأنت على مكارمها وإذا كانت بك الهداية العامة كنت نورا تبصر به أنت ومن اتبعك وسيظهر لمن خالفك الشيطان ظهورا عقليا

(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) أي باى الفريقين من المهتدين بك الملك أو المكذبين لك الشيطان الذي فتن عن الحق أي صرف عنه فصرف الناس عن الهداية وبلغ في ذلك حتى جن من قارنه ولا ظلم في صرفهم عن هذا النور بالاعماء عنه لأنه تابع للعلم الالهى التابع لاستعدادات الحقائق المعلومة له في الازل

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) وإذا كان لك كمال العقل والهداية

(فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) لهدايتك الضرورية المنزهة عن الجنون إذا دعوك لترك التشديد عليهم والطعن في دينهم وآلهتهم طمعا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت