فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 251

لا خلافه إذا أذن بشيء لا شفاها لأن رؤيته مذهلة عن فهم كلامه (إِنَّهُ عَلِيٌّ) لا يبلغ البشر حد مكالمته شفاها ولا يحتمل سماع كلامه مع رؤيته (حَكِيمٌ) في تبليغ كلامه العلى إلى البشر الضعيف روى ان اليهود قالوا له لم لا تكلم اللّه ولا تنظر إليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فقال لم ينظر موسى إلى اللّه تعالى فأنزل اللّه تعالى ذلك

(وَ) كيف يكون مكالمة اللّه مع من تقدمك بوجه أعلى من هذه الوجوه مع ان وحيهم كان دون وحيك ولم يبلغوا فضلك لكن (كَذلِكَ) أي على أحد هذه الوجوه الثلاثة (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) يا اكمل الرسل اكمل الوحى حيث كان (رُوحًا) أي نازلا منزلة الروح كما اوحى إلى من تقدمك لكونه (مِنْ أَمْرِنا) المنسوب إلى مقام عظمتنا لذلك كان معجزا وقد تأكد أمر الإعجاز في حقك إذ (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا) ما انزل من اجله اعنى (الْإِيمانُ) وإن كنت متصفا به فالاتصاف بالشيء لا يستلزم العلم بحقيقته كما لا يستلزم العلم بحقيقة الكفر الاتصاف به فحجب البشرية وان كانت مانعة لك عن رؤية ذلك الروح من أمرنا (وَلكِنْ جَعَلْناهُ) أي الروح من أمرنا (نُورًا) يكشف الحجب عن طريق الهداية الينا (نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) إلى المعارف والحقائق بالاطلاع على اسرار إعجازه لمن قبل الهداية منا بالتوجه الينا (وَ) من لم يكن كذلك امكنك ان تبلغه إلى ذلك (إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) من الاعتقادات والأعمال والأخلاق المتوسطة الموصلة إلى التزكية والتصفية التي تنجلى بها مرآة القلب فيهتدى إلى تحصيل المعارف والحقائق لتوجهه إلى

(صِراطِ اللَّهِ) الموصل إلى علمه المحيط لأنه (الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ولا يبعد ان يرجع علم العبد في هذه الرتبة إلى علم اللّه من وجه (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) كلها بوجه من الوجوه فافهم فانه مزلة لقدم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله اجمعين

سميت به لدلالة آيته على ان الدنيا في غاية الخسة في نفسها وغاية العداوة مع ربها بحيث لا تليق بالاصالة الا لاعدائه وهذا من اعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجميع مكارمه في كتابه سيما في مقطعات فواتح سوره (الرَّحْمنِ) بجعله مبينا لكل ما يحتاج إليه في ابواب الدين (الرَّحِيمِ) بجعل بيانه باللسان العربى الذي هو افصح الالسن واجمعها للمعانى

(حم) أي بحننا ومننا أو بحلنا للمشكلات ومحونا للشبهات أو بحكمتنا ومتانة تدبيرنا أو بحمدنا ومجدنا

(وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) لكل ما يحتاج إليه في ابواب الدين

(إِنَّا جَعَلْناهُ) بافراط حننا ومننا عليكم وعنايتنا بحل المشكلات ومحو الشبهات وحكمتنا في ايصال المعارف والحقائق والاحكام اليكم ومتانة تدبيرنا في رفع أمركم وحمدنا بالانعام عليكم ومجدنا بافاضة المكارم (قُرْآنًا) جامعا لهذه الفوائد (عَرَبِيًّا) يسهل تحصيلها لكمال فصاحتها ويسهل فيه جميع الفوائد فوق ما يسهل في لغة أخرى (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي تستعملون عقلكم فتستخرجون هذه الفوائد منه

(وَ) انما فعلنا ذلك لعجزكم عن الوصول إليه بدونه (إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت