فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 376

لهم عذرا

(قُلْ) انما يكون عذرا لو لم يكن لكم سبيل إلى معرفتها لكن (هذِهِ) الدلائل (سَبِيلِي) إلى تعريفها إذ (أَدْعُوا) الناس من دلائلها على توجيه ثوابها وتخويف عذابها (إِلَى اللَّهِ) المثيب المعاقب فيها لا بالانتقال مما خلا عنه إلى ما أحاط به بل بالكون (عَلى بَصِيرَةٍ) فيه بعد العمى عنه ولا يختص بى حتى لا يكون حجة إذ اكون عليها (أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) ورؤية الكثير حجة على العمى (وَ) لا مانع من اتباعى في ذلك إذ لا ادعى الالهية بنفسى بهذه البصيرة من تجليه لقلبى بل أقول (سُبْحانَ اللَّهِ) من ان يظهر بالالهية في شيء والا كان المظهر شريكه (وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) لا يشترط فيها التجلى المفضى إلى دعوى الالهية فانه

(وَما أَرْسَلْنا) للدعوة الينا (مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا) لم يخرجوا من الإنسانية إلى دعوى الالهية بل غاية كمالهم انه (نُوحِي إِلَيْهِمْ) ولم يشترط فيهم الاعتزال عن الناس بل كانوا (مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ) ينكرون رسالتهم مع دلالة إهلاك منكرها لعدم رؤيتهم قراهم (فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) التي ارسلوا فيها فانكر عليهم أهلها (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ) أنكروا عليهم (مِنْ قَبْلِهِمْ) فهي دليل صدقهم ولا يبطل هذه الدلالة حصول مثلها لبعض المتقين تكميلا لثوابهم وتعريضا للخير عن الادنى (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ) لا يميزون بين ما يترتب على التقوى عما يترتب على التكذيب (فَلا تَعْقِلُونَ) كيف وانما أهلكوا عند ما بالغوا في الإنكار

(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) أي طلبوا منهم اليأس عن إيمانهم بتكثير الدلائل عليهم (وَ) لا أقل من ان (ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) أي مضى بحيث لا يرجى عودهم إلى التصديق (جاءَهُمْ نَصْرُنا) بالانتقام من اعدائهم فإن كان فيهم متقون (فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ) منهم ليدل على التمييز ولا يعم الانجاء لئلا يفضى إلى الالجاء (وَ) لكن لا يبطل به التمييز إذ (لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) حتى انه يصيب من خرج عن مكانهم فإن زعموا ان الاقتصاص ليس من الدعوة في شيء قيل لهم

(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ) ما يؤثر فيها إذ فيه (عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي الناظرين إلى لبها وانما ينافى العبرة كذبها لكن (ما كانَ) المعجز (حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ) يكون مع صدقه في نفسه (تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) من الكتب التي لا إعجاز فيها (وَ) ان زاد عليها كان (تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) أجمل فيها (وَ) ان لم يكن فيها اصلا كان (هُدىً) يزيد قوّة نظرية (وَرَحْمَةً) يزيد قوّة عملية (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فيتفكرون فيه ويعملون بمقتضاه* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله اجمعين

سميت بها لما فيها من قوله عز وجل ويسبح الرعد بحمده الدال على الصفات السلبية والثبوتية مع الاخبار عن الأمور الملكوتية ومع كون الرعد جامعا للتخويف والترجية وهذه من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجمعيته في آيات كتابه حتى اتصفت بالكمالات الآتى ذكرها (الرَّحْمنِ) بجعل كل كتاب بقدر استعداد المنزل عليهم (الرَّحِيمِ) بإنزال هذا الكتاب الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت