فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 377

كمالات من تقدم عليه

(المر) أي آيات لباب مجامع الرحمة أو أعلى لواء مراتب الرفعة أو أنوار لوامع المعارف الربانية أو أسرار لطائف مكامن الرشد (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) أي آيات كل كتاب أنزل على نبىّ فإنها لباب مجامع الرحمة على أمته أو أعلى لواء مراتب رفعتهم أو أنوار لوامع معارفهم وأسرار لطائف مكامن رشدهم (وَ) الكتاب (الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ) يا اكمل الرسل (مِنْ رَبِّكَ) الذي هو أجمع الاسماء المنزلة لتلك الكتب هو الجامع لجميع ما فيها حتى انه (الْحَقُّ) أي الثابت الذي لا ينتقل منه إلى ما هو أجمع فيجب ان يؤمن به كل من آمن باحد تلك الكتب (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) ولا يبعد من اللّه إعطاء هذه الفضائل لبعض كتبه ثم تفضيل البعض الآخر عليه إذ

(اللَّهُ) هو (الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ) فجعلها في أعلى مراتب الرفعة وجعل رفعتها (بِغَيْرِ عَمَدٍ) لتشبه الرفعة الذاتية المتضمنة لوامع المعارف الربانية ويمكن تحريكها لتحصيل مجامع الرحمة وجعل المنفية هي التي (تَرَوْنَها) ليدل على ان بها عمدا معنوية فتتضمن لطائف مكامن الرشد (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) الذي هو أرفع من السموات والمعارف الالهية فيه اتم وهو مستوى اسمه الرحمن فهو أجمع لمجامع الرحمة وهو استر ففيه لطائف مكامن الرشد (وَ) لا يبعد من اللّه تنزيل هذه الكتب بعد هذه الرفعة ولا التفاوت في مظاهر أنواره لأنه (سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) والتسخير إذلال ففيه إنزال مع انّ معرفة نوره في الشمس أتم واحدهما أرفع من الآخر وقد جعل لطائف مكامن الرشد في سيرهما لدلالته على كمال حكمته ولا يبعد ان يكون لكل كتاب أجل مسمى فانه كاجل طلوع الشمس والقمر (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) لأنه مقتضى التدبير وهو بهذه الكتب (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) أي أمر الدين كما يدبر بالشمس والقمر أمر الفصول والفواكه وهو كما فصل الأزمنة بالشمس والقمر (يُفَصِّلُ الْآياتِ) بحسب الاستعدادات (لَعَلَّكُمْ) تنالون لباب مجامع الرحمة وأعلى مراتب الرفعة ولوامع المعارف وأسرار الرشد إذ (بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) بمزيد التفصيل وهو سبب هذه الفضائل

(وَ) كيف لا توقنون بلقائه مع انه كثر انعاماته عليكم إذ (هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) لإخراج النعم الكثيرة منها (وَ) جعل فيها أسبابها إذ (جَعَلَ فِيها رَواسِيَ) يكثر فيها النبات وتنحفظ تحتها المياه (وَ) بسط آثارها في جميع الأرض إذ جعل (أَنْهارًا) منفجرة منها وذلك لتكثير النبات والاشجار لتكثير الحبوب والثمار كيف (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ) أي صنفين (اثْنَيْنِ) بستانى وجبلى ليفيد كل صنف فائدة غير فائدة الأخر فكان كل صنف نعمة بعد الانعام باصول الاصناف وجعل لاتمام الانعام بالاصناف المختلفة الطبائع لئلا تجتمع فتضار متناولها فصولا مختلفة إذ (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) فبطول الليل يحصل الشتاء وبطول النهار يحصل الصيف وبأحد الاعتدالين يحصل الخريف وبالآخر الربيع (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) على لقاء اللّه (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فيعلمون انّ تكثير النعم لجلب محبة المنعم بصرفها إلى ما خلقت من أجله والا كانت موجبة للنقم والمحبة موجبة للرجوع إليه والانتقام بعد السؤال لا يكون بدونه وقبله يشبه الظلم وان هذا التدبير للحيوانية دون التدبير بإنزال الكتب الناطقة وهو أولى بالرجوع وانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت