فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 306

وانما يعتد بكشف ابراهيم عليه السّلام وانه متمسك بدينه فكانه لم ينبأ بما في صحف (إِبْراهِيمَ) الذي كذب عليه بأنه متمسك بدينه لأنه مشرك وابراهيم (الَّذِي وَفَّى) التوحيد حقه إذ لم يستعن بجبرئيل وميكائيل عليهما السّلام على نار نمرود حين دعواه إلى الاستعانة بهما وقد نص في صحفهما

(أَلَّا تَزِرُ) أي أنه لا تحمل نفس (وازِرَةٌ) أي حاملة ثقل معاصيها (وِزْرَ) أي ثقل معاصى نفس (أُخْرى وَ) غاية المتحمل انه يحمل وزر كفره وفسوقه ووزر اضلاله لا وزر كفر الغير وفسوقه لما في صحفهما من

(أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) والمتحمل ما سعى لكفر المتحمل عنه وفسوقه

(وَ) لا يزول وزر الساعى بحال لما في صحفهما من (أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) إذ يظهر بالصورة القبيحة ويكفى في التعذيب

(ثُمَّ) لا يقتصر عليه بل (يُجْزاهُ) أي ذلك السعى (الْجَزاءَ الْأَوْفى) أي الكامل بادخال النار كيف

(وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ) الذي هو أعظم الاسماء الالهية ومن شأن الكامل التكميل (الْمُنْتَهى) فيكمل الجزاء لا محالة ولا يبعد منه تكميل الجزاء فانه تكميل الفرح والحزن

(وَ) قد كملهما في كثير من الناس (أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ) بتكميل الفرح (وَأَبْكى) بتكميل الحزن

(وَ) لا يبعد منه المبالغة فيهما (أَنَّهُ هُوَ أَماتَ) فأبلغ في ابكاء أهله (وَأَحْيا) فأبلغ في اضحاك أهله

(وَ) لا يلزم انقلاب أحدهما بالآخر في الجزاء فإن اللّه تعالى قد يخلق ما لا ينقلب (أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ) اللذين لا ينقلب أحدهما بالآخر (الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) وإن كانت مادتهما قابلة للانقلاب لكونهما

(مِنْ نُطْفَةٍ) من غير اعتبار ضميمة بل بمجرد الامناء (إِذا تُمْنى وَ) إذا كان من سنته ان يخلق من المنى الزوجين المختلفين لحكمة ابقاء النوع علم انه لا يترك مقتضى الحكمة من الجزاء المرتب على النشأة الأخروية

(أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى) بإخراج الحى من الميت إخراج الإنسان من النطفة

(وَ) كيف يترك النشأة الأخروية مع (أَنَّهُ هُوَ أَغْنى) بعض الناس فلا بد من سؤاله ما فعل فيما اعطاه من ماله (وَ) لو لم يسأل من اعطاه قدر كفايته فلا بد وان يسأل من (أَقْنى) أي اعطاه ما يدخره فلا بد وان يسأله عما فعل بالمحتاجين كيف

(وَ) انما أغنى من أغنى وأقنى من أقنى ليشكره وقد ابدله بعضهم بالكفر فعبدوا الشعرى مع (أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) كوكب مضىء خلف الجوزاء ويسمى العبور وكلب الجبار سنّ عادتها ابو كبشة لقطعها السماء طولا وسائر الكواكب تقطعها عرضا وثمة شعرى اخرى تسمى الغميصاء لكنها اخفى منها وبينهما المجرة وعبادة غير اللّه موجبة لعقابه الأخروى

(وَ) قد دل عليه بإهلاك أقوام (أَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى) قوم هود لعبادتهم الاصنام والثانية عاد ارم

(وَ) أهلك (ثَمُودَ) لعقرهم الناقة التي هي آيتهم فكيف لا يستحقه جاحد الآيات الكثيرة ويدل على انه عقاب انه عم الكل (فَما أَبْقى) أحدا منهم وان كان العاقر معدودا

(وَ) ليس مما يختص بالفريقين بدليل انه أهلك (قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ) لا بطريق الابتلاء لأنه انما يتصوّر مع الصلاح ولم يكن لهم (إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ) بإيذاء نوح وضربه حتى لا يكون به حراك (وَأَطْغى) في صد الناس عنه وكانوا يتواصون ان لا يستمعوا له

(وَ) استمرت تلك السنة بعد الفريقين أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت