فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 293

وجميع المحرم وصفر وربيع الأوّل وعشرا من ربيع الآخر وكانه عبر من الهدنة عشر سنين إلى الامان أربعة أشهر (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ) لو قصدتم محاربتنا في هذه المدة أو بعد خروجكم من أرضنا باستعانة أناس آخرين (غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) بأخذ مكة من أيدينا (وَ) اعلموا انكم وان تعززتم باناس في غاية الكثرة فلا محالة (أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) مع كثرتهم بنصر المؤمنين مع قلتهم ثم أشار إلى ان هذا الامان ليس أمانا عن العذاب الأخروى ولا عن الدنيوى بعد تمام المدة فقال

(وَأَذانٌ) أي اعلام (مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ) المجتمعين بعرفة وقد بلغت كثرتهم يومئذ غايتها لكونه (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) يوم الجمعة وكان عيد الملل (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فلا يؤمنهم من قهره الأخروى ولا الدنيوى بعد تمام المدة (وَرَسُولِهِ) من شفاعته لهم وترك قتاله بعد المدة لكن هذه البراءة انما هي إلى التوبة من الشرك (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ) أي التوبة (خَيْرٌ لَكُمْ) يفيدكم دوام الامان في الدارين مع فوائد أخر لا تنحصر (وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أي اعرضتم عن التوبة اعتمادا على قوّتكم في التخليص عن قهر اللّه (فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ) ان أنكروا ذلك (بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا) بقهره (بِعَذابٍ أَلِيمٍ) من قهره ثم استثنى من المشركين البراءة عنهم فقال

(إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا) بما شرطوا معكم (وَلَمْ يُظاهِرُوا) أي ولم يقوّوا (عَلَيْكُمْ أَحَدًا) من اعدائكم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة (فَأَتِمُّوا) مائلين (إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ) باقيا (إِلى) تمام (مُدَّتِهِمْ) فاتقوا اللّه في نقضها (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) هذا قبل تمام المدة

(فَإِذَا انْسَلَخَ) أي خرج (الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) أي التي حرم فيها الابتداء بقتالهم بعد النبذ (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) أي الباقين على الشرك منهم ولو بعد الاسر (حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) من حل وحرم ولو في موضع الامن أو في طريق المأمن (وَخُذُوهُمْ) أي انسروهم ولو في موضع الامن أو في طريق المأمن لتسترقوهم أو تفدوهم وان أمنوا بعد الاسر هذا إذا تمكنتم منهم (وَ) ان لم تتمكنوا (احْصُرُوهُمْ) أي احبسوهم في المكان الذي هم فيه لئلا يتبسطوا في سائر البلاد (وَ) ان تبسطوا (اقْعُدُوا لَهُمْ) أي لقتالهم (كُلَّ مَرْصَدٍ) أي طريق لكن هذا كله قبل التوبة (فَإِنْ تابُوا) عن الكفر (وَ) دلوا على صدقها بأن (أَقامُوا الصَّلاةَ) التي هي انقياد الظاهر الدال على انقياد الباطن (وَآتَوُا الزَّكاةَ) الدال على ايثار جانب للّه على ما سواه (فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) أي فاتركوا التعرض لهم وفيه دليل على ان تارك الصلاة والزكاة لا يخلى سبيلهما وكيف لا يخلى سبيلهم وقد غفر اللّه لهم (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) بل رحمهم أيضا لأنه (رَحِيمٌ) ثم أشار إلى انه وان لم تجب التخلية لغير التائبين المذكورين لكن جاز أمان المستجير لسماع كلام اللّه بعد الإخراج فقال

(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ثم أشار إلى انه وان جاز أمان المستجير لسماع كلام اللّه بعد الإخراج فلا يجوز تقديره بعقد الذمة فقال

(كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ) بعد إخراجهم (عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) مع ان الشرك يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت