فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 346

احتياجه إليهم ولا حاجة للّه عز وجل أو عند جريانه مجرى المحتاج إليهم لا طاعتهم لكن لما لم يطيعوا اللّه (اسْتَغْنَى اللَّهُ) عنهم فأهلكهم (وَ) لا يبعد منه الاستغناء إذ (اللَّهُ غَنِيٌّ) بالحقيقة لكنه يجرى مع المطيعين مجرى المحتاج إليهم لأنه (حَمِيدٌ) لكن لا ينافى حمده إهلاك من لا يطيعه لأنه محمود

(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ان تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر انما يكون حقيقيا لو كان ثمة بعث وجزاء والا فهو اعتبار محض لكن علم من سنته فيما مضى (أَنْ) أي انهم (لَنْ يُبْعَثُوا) في المستقبل (قُلْ) هذا كفر لنفيه دوام ربوبية اللّه وحكمته وقدرته ولا دليل على نفى البعث مع انه ممكن أخبر عنه من صدقه اللّه بالبراهين القاهرة مقسما بمن أعطاها اياه ورباه بها مبينا للحكمة فيه المقربة من الوجوب رافعا عنه الموانع (بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ) بعد البعث (لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ) لا مانع من ذلك إذ (ذلِكَ) البعث والانباء وان عسر على فهمكم (عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ولا يضر فيه عدم قيام الدليل العقلى الموجب له قطعا إذ ليس من شأن الممكنات بل يكفى فيها ما يحسنها وإذا ثبت البعث بقولى المصدق بالبراهين المؤيد بالدليل العقلى المحسن بالمقرب له من الوجوب

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ) المرجوع إليه بعد البعث (وَرَسُولِهِ) المعرف للبعث ولما يعمل له (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) دليلا على ذلك وكيف تتركون الإيمان بهذه الأمور بايراد الشبهات عليها (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ) في ايراد الشبهات (خَبِيرٌ) فيسهل عليه دفعها بل يفضحكم بها

(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ) بل يجمع أفعالكم على رؤس الخلائق المجتمعين (لِيَوْمِ الْجَمْعِ) وأعظم ما يفضح فيه بالتغابن لذلك قيل فيه (ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) وهو ان الكفار غبن عليهم بإعطاء أماكنهم من الجنة للمؤمنين واعطائهم أماكن المؤمنين من النار على الابد (وَ) لا يتخلص عن فضائح ذلك اليوم الا صالحو المؤمنين لأن (مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) التي بها الفضيحة بل يزينه (وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) على إيمانه وأعماله (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) على اجرائهم أنهار المعارف والأحوال ويغبنون بذلك الكفار إذ يأخذونها عنهم (خالِدِينَ فِيها أَبَدًا) وكيف لا يكون غبنا لهم مع ان (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ) انما يفضح فيه الكفار بالغبن عليهم إذ

(الَّذِينَ كَفَرُوا وَ) كان كفرهم عن عناد إذ (كَذَّبُوا بِآياتِنا) ولا يبالى بفضائحهم إذ (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) يأخذونها من المؤمنين بعد ما يعطونهم أماكنهم من الجنة وأى غبن أعظم عليهم من ذلك يفضحون به مع كونهم (خالِدِينَ فِيها وَ) يكفى في الغبن عليهم مجرد مصيرهم إليها إذ (بِئْسَ الْمَصِيرُ) فإن زعموا ان مصائب الكفار لم تكن لكفرهم بل كمصائب المسلمين يقال

(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) أي بقضائه وارادته فلا بد من حكمة فإن وقعت على كافر فلذنبه ولا فائدة له إذ لا يستفيد منها الا من يهتدى بها (وَ) ان وقعت على مؤمن فلمزيد هدايته لأن (مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) عند المصائب لذكر اللّه والاسترجاع والصبر والتذلل له فتصير له كالدواه (وَ) يختارها اللّه له على النعمة لما يعلم ان فيها طغيانه إذ (اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) وإن أصابتكم في اطاعتهما مصائب من عداوة الشيطان ومن الابتلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت