فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 361

سميت بها لدلالتها على مزيد تأكيد محقق يوم القيامة لوقوع حواق الأمور وظهور حقائق الأشياء فيها وهذا من اعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الحاقة (الرَّحْمنِ) بتعظيم شأنها للاستعداد لها (الرَّحِيمِ) ببيان نظائر ما يقع فيها

(الْحَاقَّةُ) أي الحادثة التي يحق وقوعها لوقوع حواق الأمور من الجزاء والحساب والميزان ومعرفة حقائق الأشياء فيها يستفهم عنها تعظيما وتعجيبا فيقال

(مَا الْحَاقَّةُ) ويجاب عنها بقصور علم اعلم الخلائق عن كنهها فيقال

(وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ) نعم يمكن بيانها بنظائر ما يقع بها سابقة من انواع العذاب المختلفة لاختلافه طولا وقصرا وشدة زائدة وغير زائدة مع تخليص من خلص منها فتفصيل ذلك انه

(كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ) أي الحادثة التي تقرع الأجسام بالانفطار اقيمت مقام الحاقة لبيان مزيد شدتها

(فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) أي بالصيحة المجاوزة للحد في الشدة في مقابلة صيحة الناقة عند الذبح لمجاوزتهم حد التكذيب بمحو الآية بالكلية لكن قصر زمانها

(وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ) لغلبة الاهوية عليهم (صَرْصَرٍ) شديد الصوت (عاتِيَةٍ) شديدة الهبوب لا من الاتصالات الفلكية بل اللّه

(سَخَّرَها) أي سلطها بغضبه (عَلَيْهِمْ) لا على هود والمؤمنين به (سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ) من صبيحة اربعاء إلى غروب اربعاء لأنهم تحملوا لاهويتهم قحط سبع سنين فطالت عليهم لكل سنة يوما وليلة مع زيادة يوم لأنهم لم يقطعوا تحملهم بهذه المدة وانما لم تكن سبع سنين لأنها كانت تحسمهم (حُسُومًا) أي تقطع دابرهم قطعا كليا (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها) أي في تلك الايام والليالى (صَرْعى) أي موتى (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ) أي اصول (نَخْلٍ خاوِيَةٍ) أي متأكلة الاجواف لأن الريح اخرجت احشاءهم

(فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ) نفس (باقِيَةٍ) فوقع على هاتين الفرقتين شدة لكنها غير زائدة ثم اشار إلى الزائدة فقال

(وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ) أي من في جهته من جنوده (وَالْمُؤْتَفِكاتُ) أي أهل قرى لوط (بِالْخاطِئَةِ) أي بالأفعال ذوات الخطا كاستعباد بنى اسرائيل وذبح أولادهم واللواط فارسل إليهم الرسول

(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) في كل ما جاءهم به (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً) أي زائدة على محض تكذيب الرسل بان اعطينا ملك فرعون وقومه لاعدائهم بعد اغراقهم وجعلنا المؤتفكات عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل فلم يؤاخذوا بمجرد الخطايا ولم يختلف عذابهم بمجرد تكذيب الرسل بل ضم في حقهم احدهما إلى الآخر لزيادة الشدة وتنوعها يدل على كون ما مر مؤاخذة انجاء نوح والمؤمنين مع عدم خروجهم عن الطوفان الذي اخذ به قومه

(إِنَّا) لعظم قدرتنا (لَمَّا طَغَى الْماءُ) أي جاوز ماء طوفان نوح حده (حَمَلْناكُمْ) أي آباءكم لتخليصهم (فِي) السفينة (الْجارِيَةِ) في ذلك الطوفان جريانا يشبه المشى على الصراط على متن جهنم

(لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً) تذكرون بها كيفية النجاة عند اهوال يوم القيامة وهذا لمن رآها (وَتَعِيَها) أي تحفظ ما تسمع منها لتوصلها إلى آخرين (أُذُنٌ واعِيَةٌ) لمن لم يرها ولما فرغ من ذكر النظائر السابقة اشار إلى ما يقع في القيامة من نظائرها فقال

(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) هي نظير صيحة ثمود

(وَ) يحصل منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت