فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 362

ريح بها (حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا) أي ضربتا بعضها ببعض (دَكَّةً واحِدَةً) صارتا بها هباء فالريح كريح عاد والحمل كحمل المؤتفكات

(فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) على العالم بالافناء

(وَ) تبعه العالم العلوى حيث (انْشَقَّتِ السَّماءُ) لأنها انما خلقت لتكوين الأشياء وافسادها في العالم السفلى (ف) إذا فنى لم يبق لها فائدة ولم يمنع من انشقاقها قوتها التي ابقاها على مر الدهور إذ (فَهِيَ يَوْمَئِذٍ) بتأثير النفخ فيها (واهِيَةٌ) أي ضعيفة وقد تأكد بالنفخة الثانية

(وَالْمَلَكُ) المحرك لها الحركة الدورية المانعة من الانشقاق المتوقف على الحركة المستقيمة قد صار (عَلى أَرْجائِها) فلم يبق له تحريك فامكن بتحريك النفخ لها بالعسر على الاستقامة كيف (وَ) اثر النفخ كاد يلحق العرش فقوى بزيادة أربعة من الحملة فيه إذ (يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ) أي فوق ملائكة السماء لعجزهم عن حمله (يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ) وكانوا قبله اربعة

(يَوْمَئِذٍ) لظهور العرش بزوال الحجب السماوية (تُعْرَضُونَ) وظهر بظهوره اللوح المحفوظ لذلك (لا تَخْفى) على أحد من أحد (مِنْكُمْ خافِيَةٌ) وعلم بظهوره ما في كتاب أعماله قبل ان يأخذه

(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) لقوته وغلبته على هواه (فَيَقُولُ) للملائكة تبجحا (هاؤُمُ) أي خذوا كتابى (اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) فليس فيه ما يحزننى

(إِنِّي ظَنَنْتُ) أي علمت في الدنيا علما لا يقدح فيه ما لا يخلو عنه الإنسان من خواطر إذا لم يستقر بقلبه (أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) فحاسبت نفسى قبل ان احاسب

(فَهُوَ) في حال قراءة الكتاب مع وفور الشدائد (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أي ذات رضا كأهل سفينة نوح فكانهم قبل دخول الجنة

(فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) لكونهم في أعلى درجات القرب من ربهم

(قُطُوفُها) ما يجتنى لهم من ثمرات الجنة في المحشر (دانِيَةٌ) أي قريبة منهم يقال لهم قبل دخولها

(كُلُوا وَاشْرَبُوا) من الجنة (هَنِيئًا) لا يؤذيه شيء من هذه الشدائد (بِما أَسْلَفْتُمْ) أي قدمتم من الصيام وغيره (فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ) أي الماضية

(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ) لضعفه مع الاهوية (فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ) فلم افتضح بما فيه

(وَ) يا ليتنى (لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ) فلم اعذب بتذكره عذابا عقليا مع الحسى

(يا لَيْتَها) أي يا قبائحى (كانَتِ الْقاضِيَةَ) لى بالعذاب من غير كتاب ولا حساب ومن غير ان أعرض على اللّه تعالى إذ ليس كسائر الملوك ينفع عندهم المال لذلك

(ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ) وانما ينفع عنده الحجة لكن

(هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) أي حجتى فيقول اللّه عز وجل لخزنة جهنم ضما للعذاب الحسى إلى العقلى

(خُذُوهُ) بالقهر والشدة (فَغُلُّوهُ) أي ضموا يده إلى عنقه إذ لم يشكر ما ملكته مما يمد به يده إلى فيه

(ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) لأنه لم يشكر شيأ من لذائذ النعم فاذيقه شدائد النقم

(ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ) أي حلقة منتظمة باخرى وهي بثالثة وهلم جرا (ذَرْعُها) أي مقدارها (سَبْعُونَ ذِراعًا) بذراع الملك كل ذراع سبعون باعا وكل باع ابعد مما بين مكة والكوفة (فَاسْلُكُوهُ) أي فأدخلوه أي لفوه بها بحيث يكون فيما بين حلقها مرهقا لا يقدر على حركة

(إِنَّهُ كانَ) قائلا بتسلسل الحوادث لكونه (لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) فاستحق لعظيم العذاب كيف وليس معه من المخففات شيء إذ لا يتأتى له عبادة بدنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت