فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 336

(يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَ) لم يقتصروا على عداوة الباطن بل (يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) بالقتل والشتم (وَ) ان لم يصيروا لكم اعداء (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) وهو اشد من العداوة ولو نفعتكم مودتهم لحماية أرحامكم وأولادكم

(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ) أي أقاربكم (وَلا أَوْلادُكُمْ) إذا ما غضب اللّه على مودتهم لحماية هؤلاء (يَوْمَ الْقِيامَةِ) بل لا يحضرونكم إذ (يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ) لا يخفى على اللّه ايثاركم جانبهم على جانب اللّه إذ (اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فلو حضروكم كانوا أشد ضررا لكم فإن زعموا أن هذا أمر يقطع الرحم قيل هذا القطع ليس بمنهى عنه بل مأمور به

(قَدْ كانَتْ لَكُمْ) في قطعه (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) استحسنها جميع الملل (فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) في رتبة الكمال في جميع أقوالهم (إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ) أي من ذواتكم فضلا عن قرابتكم (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) وإن كان مظاهره فليس مظاهر الهيته بل مظاهر اشراق نور وجوده ولا نبالى بانعامكم علينا إذ (كَفَرْنا بِكُمْ وَ) لا بمودتكم إذ (بَدا) أي ظهر (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ) في الظاهر (وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا) في الباطن فلا تزالون (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) فتخرجوا عن عداوته وبغضائه الموجبة لعداوتنا وبغضائنا (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) رعاية لابوته فانه لا اسوة فيه (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) أي لا طلبن المغفرة من اللّه لك (وَ) لكن (ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ) من نفع الاستغفار (مِنْ شَيْءٍ) ومع هذا الاستغفار فالبراءة والعداوة والبغضاء متقررة ولا نبالى بضررها إذ توجهنا إلى اللّه فقلنا (رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا) في دفع ضررهم (وَ) ان وصل الينا ضررهم لمعاصينا (إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ) ان لم ينقطع بذلك ضررنا فهو سبب كمالنا إذ (إِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ومع ذلك نقول إذا اشتد الضرر بحيث يلجئنا إلى الكفر

(رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) باضلالهم ايانا (وَ) ان انقدنا لهم في بعض الأمور (اغْفِرْ لَنا رَبَّنا) لكن هذا إذا اعطيتهم الغلبة علينا والا فلا يمكنهم ان يغلبوك إذ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ) الغالب وانما تغلبهم إذا غلبتهم بمقتضى الحكمة لانك انت (الْحَكِيمُ) لكن المرجو من الحكيم تغليب من توكل عليه وأناب إليه وتقوية من كان من جنده وتضعيف أعدائه فإن زعموا أن هذه الاسوة وان كانت موصلة بابراهيم ومن معه فهي قاطعة من اللّه لأن ذلك من لوازم قطع الرحم فإن لم ينقطع منه فلا أقل من قطع ثواب الآخرة على صلة الرحم يقال لو كان كما قلتم لكانت اسوة قبيحة لكن

(لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وهي انما كانت اسوة (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ) لمعاداة اعدائه وان كانوا أقاربه (وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) بترجيح جانب اللّه على جانب أقاربه (وَمَنْ يَتَوَلَّ) أعداء اللّه فاللّه تعالى لم يأمر بعداوتهم لاحتياجه إليها (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) ولا للتزين بالمعاصى لهم لأنه (الْحَمِيدُ) بذاته ثم ان كانت العداوة للّه موجبة ضررا فلا يدوم ذلك الضرر بل ربما لا تدوم تلك العداوة

(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) بتوفيقهم للإيمان (وَ) لا يبعد من اللّه توفيق أعدائه للإيمان به إذ (اللَّهُ قَدِيرٌ) على جعل أعدائه أولياءه (وَاللَّهُ غَفُورٌ) لعداوتهم وكفرهم إذا آمنوا (رَحِيمٌ) بجعل سآتهم حسنات ولما نزل لا تتخذوا ترك المؤمنون بر الكل والاقساط إليهم لأن ذلك نوع موالاة فأشار عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت