فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 259

والروائح الطيبة (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) من الجواهر الشريفة والصور الجميلة فيجتمع لهم أنواع الملاذ (وَ) لا يتكدر بتوهم الانقطاع إذ يقال لهم (أَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ) لا تخافون زوال شيء منها كيف ولا ينقطع ثواب الأعمال المتناهية

(وَ) لذلك يقال لهم (تِلْكَ الْجَنَّةُ) وإن كانت هي (الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فليست بقدر أعمالكم إذ

(لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ) أي كثرة غير متناهية لا يمكنكم أكل جميعها بل (مِنْها) أي بعضها (تَأْكُلُونَ) وكيف لا يكون الاخلاء بعضهم لبعض عدو إذ لم يكونوا متقين مع انهم يعذبون بالنار على معاص حصلوها من خلتهم سيما الكفر

(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ) بدل لذات الجنات للمؤمنين (خالِدُونَ) خلود المؤمنين في لذات الجنات والعذاب وان لم يتزايد تزايد الجنات يكفى فيه كونه

(لا يُفَتَّرُ) أي لا يخفف (عَنْهُمْ وَ) لا يرجون تخفيفه إذ (هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَما ظَلَمْناهُمْ) بتبديل لذات الجنات بهذا العذاب المخلد على أعمال قليلة (وَلكِنْ كانُوا) بتلك الأعمال سيما الكفر (هُمُ الظَّالِمِينَ) لأنهم عادوا اللّه والملك إذا ظفر بعدوه قتله لكن القتل ههنا نجاة فعوض بهذا العذاب

(وَ) لكمال ظلمهم لا يجدون هذا القتل المعوض عنه وان تشفعوا فيه يقابلهم بالعذاب إذ (نادَوْا يا مالِكُ) سل ربك أن يفعل بنا ما يفعله الملوك باعدائهم من القتل (لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) بقضاء الملوك باعدائهم (قالَ) انما لا يفعله لأنه نجاة ولا نجاة لكم (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) في عذابه وكيف لا تمكثون فيها وقد كفرتم بما لا ينقطع من الحق فانا

(لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ) من الاعتقادات التي لا ينقطع معتقدها (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ) قطعوا اعتقادهم عنها إذ أكثركم (لِلْحَقِّ كارِهُونَ) لصعوبة اعتقاده عليهم لمخالفته مألوفهم ولكن لا وجه لكراهته بعد قيام الدلائل على حقيته أ ترددوا في حقيته

(أَمْ أَبْرَمُوا) أي قطعوا (أَمْرًا) لا ينقطع من الاعتقاد الفاسد فسواء ترددوا أو جزموا (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) أي قاطعون بالعذاب عليهم أيحسبون انا لا نؤاخذهم على الاعتقادات لكونها بواطن والملوك لا يؤاخذون بها

(أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا) انما نؤاخذهم بها لو علمناها لكن لا نعلمها لانا (لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) ما يناجى به بعضهم بعضا (بَلى) نسمعها (وَ) نشهد عليها الملائكة إذ (رُسُلُنا لَدَيْهِمْ) حاضرون ولا يمكنهم تغليطهم إذ (يَكْتُبُونَ) ما يجرى على ظواهرهم وبواطنهم فإن زعموا ان هؤلاء الرسل أولاده فإن أنكرتم ولديتهم كتبوا عليكم

(قُلْ) انما يكتبون ذلك لو كانوا أولاده لكنهم ليسوا كذلك (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ) الذي يرحم بإعطاء الأولاد والأموال وسائر النعم وغيره (وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) أي السابق في عبادته لأنه رحمى أكثر مما رحم غيرى فانا أولى يطلب مرضاته التي لا تكمل الا برضا أولاده الذي لا يتم بدون عبادتهم لو كانوا لكنهم لو وجدوا لكانوا فوق عالم الأجسام فانه تنزه

(سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ) المحيط بالأجسام (عَمَّا يَصِفُونَ) من ان له ولدا في عالم الأجسام مع انها اخس الموجودات

(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا) في باطلهم (وَيَلْعَبُوا) بدينهم (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) لجزائهم على خوضهم ولعبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت