فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 258

(وَأَطِيعُونِ) بما آمركم به من صواب الاعتقاد والعمل وان كان فيه نسخ بعض الأعمال فلا بعد فيه

(إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) فله ان يأمركم أمرا ويأمرنا بخلاف ذلك (فَاعْبُدُوهُ) فيما يأمركم به فصرح بنفى الهية نفسه واستحقاقها للعبادة وقال كما قلت (هذا) أي القول بنبوتى دون الهيتى وكونى ولد الزنا (صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) لا افراط فيه بالشرك ولا تفريط باستهانة الانبياء عليهم السّلام وإذا كان هذا قول عيسى فلا عبرة باجماع من يخالف صريح نصه لأن حجية الاجماع انما تثبت بالكتاب والسنة فلا عبرة بما خالفهما على انهم مختلفون فهم وان اتفقوا على ان الصواب لا يخرج عن أقوالهم يجوز احداث قول آخر في الاصح على انه اختلاف لا سند له

(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ) اختلافا نشأ (مِنْ بَيْنِهِمْ) لا من قول اللّه تعالى ولا من قول عيسى عليه السّلام فيجوز احداث الزائد بلا خلاف على ان الاجماع انما يعتد به لو لم يكن أهله ظالمين بالعناد إذ لا يجوز الاخذ بقولهم لأنه موجب للتعذيب (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أي مؤلم بنفسه لولا فيه جهنم من شدة الاهوال وكثرة الفضائح وظلمهم بترك النظر في الدلائل العقلية والنقلية

(هَلْ يَنْظُرُونَ) لظهور الصواب لو كانوا طالبيه (إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ) مبينة لهم الصواب إذ لا يعارض ببيانها شيء ولا يعرض له شبهة لكنه لا يفيد لأنه انما يستفيد به من كان مؤمنا به قبلها ولا يتأتى لمنتظرى الساعة ذلك لأنها تأتيهم (بَغْتَةً وَ) لا يكون اتيانها كسائر الأمور المفاجئة مع نوع من الشعور قبله بل بحيث (هُمْ لا يَشْعُرُونَ) بها بوجه من الوجوه وظهور الصواب وان كان ملذا ههنا ينقلب مؤلما من حيث ظهور الخطا فيه وهو وان كان ملذا قبل ظهور حاله فهو كالخلة ينقلب مؤلما هناك إذ

(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) إذ كان بعضهم يدعو بعضا إلى لذات تنقلب هناك آلاما (إِلَّا الْمُتَّقِينَ) فانهم لما دعا بعضهم بعضا إلى ما ينقلب ملذا هناك لم يزل تلذذهم بخلتهم بل يزداد كالذي كان على الصواب ههنا يتلذذ بصوابه هناك أكثر وكيف تكون بين المتقين عداوة مع ان ما دون التقوى وهو عبادة اللّه مع الإيمان والانقياد لشرائعه رافع لآلام موجب لانواع الملاذ اما رفع الآلام فلأنه يقال لهم

(يا عِبادِ) الذين عبدونى (لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ) من الآلام (الْيَوْمَ) بالنسبة إلى الحال والاستقبال وان كان يوم الشدائد والاهوال (وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) بالنسبة إلى الماضى بما قصرتم وانما خصصتم بذلك من بين عباد سائر الأمم لاختصاصكم بالإيمان والإسلام لانكم

(الَّذِينَ آمَنُوا) في الباطن (بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ) أي منقادين في الظاهر وكيف لا يكون ذلك سبب دفع الآلام مع انه سبب دخول الجنة

(ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ) وإن قصر إيمانهن وإسلامهن من قصور عقلهن لكن يتبعنكم تكميلا لسروركم إذبهن (تُحْبَرُونَ) أي تسرون من كل وجه وقد أريد كمال سرورهم لذلك

(يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ) أي قصاع (مِنْ ذَهَبٍ) مملوءة بالوان الاطعمة (وَأَكْوابٍ) أي كيزان لا عرا لها مملوءة بانواع الاشربة (وَ) لا يقتصر على ذلك بل (فِيها) جميع (ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) من الاصوات الحسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت