فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 257

فى طاعته (فَأَطاعُوهُ) وإن لزمهم الخروج عن طاعتنا سيما بنكث العهود (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ) عن طاعتنا أولا ثم ازدادوا فسقا حتى أغضبونا

(فَلَمَّا آسَفُونا) أي أغضبونا بطاعة عدونا وقبول مغالطاته بلا دليل وتكذيب موسى وآياته وندائه بالساحر ونكث العهود (انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) في الدنيا (فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ) لاستغراقهم في بحر الضلال

(فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا) أي حجة للهالكين بعدهم (وَمَثَلًا) أي عبرة (لِلْآخِرِينَ) أي الناجين ولو لا أحد الأمرين كان الاولى تأخير عذابهم إلى يوم القيامة لئلا يخفف عنهم بالعذاب الدنيوى عذاب الآخرة

(وَ) كما استخف فرعون قومه فاطاعوه استخف عبد اللّه بن الزبعرى قومك فاطاعوه مع ضعفه فانه (لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ) أي جعله ابن الزبعرى (مَثَلًا) للاصنام التي تصير حصب جهنم لكونها معبودة إذ عبدته النصارى (إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) أي يضجون فرحا أو يعرضون عن دلائلك بمجرد هذه المغالطة

(وَ) غاية ما قرروا فيها انهم (قالُوا أَ آلِهَتُنا) التي هي حصب جهنم عندك (خَيْرٌ أَمْ هُوَ) ولا شك انه خير عندك فإذا جوزت في الخير كونه حصب جهنم ففى الدون أولى فلا عبرة لقولك وهو مع هذه المبالغة كلام في غاية السقوط لأنهم (ما ضَرَبُوهُ) مثلا ليكون ناقضا (لَكَ إِلَّا جَدَلًا) بطريق المغالطة لظهور الفرق بين المقيس والمقيس عليه إذ الاصنام لا تتألم بالنار ويزداد عابدوها بها عذابا وعيسى يتألم بالنار مع ان غاية كونه معبودا أنه سبب وهو انما يؤثر لو لم يكن معه مانع وقد منع سبق العدة الحسنى لعيسى عليه السّلام وهذه مغالطة من هذا القائل رضى بها قومك لا لالزامك بطريق التحقيق (بَلْ) بطريق المغالطة إذ (هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) ثم انه وان كان خيرا من الاصنام لم يكن فيه شيء من الالهية

(إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ) غاية كماله انا (أَنْعَمْنا عَلَيْهِ) بالنبوة (وَجَعَلْناهُ) في كمال نبوته (مَثَلًا) أي كالمثل السائر (لِبَنِي إِسْرائِيلَ) فاتخذوه الها

(وَ) لا الهية بذلك بل غايته الملكية التي يجوز عمومها للناس بحيث (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً) مع كونكم (فِي الْأَرْضِ) كانهم (يَخْلُفُونَ) أي يكونون بدلكم وكيف لا يكون ملكية

(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي من اشراطها ينزل بقربها والبشر المحض لا يبقى إلى هذه المدة لكن هذا البقاء ربما يوهم الهيته (فَلا تَمْتَرُنَّ بِها) أي بملكيته فتجعلونها الهية (وَ) لا تتبعوا أهل ملته في ذلك بل (اتَّبِعُونِ) في القول بنبوته وصيرورته إلى الملكية (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) لتوسطه بين افراط القول بالهيته وتفريط القول بكونه ولد الزنا

(وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ) عن هذا الصراط بانكم خالفتم اجماع من تقدم لأن أهل ملته يقولون بالهيته ومخالفوه يقولون انه ولد الزنا (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) يأمركم اتخاذ شريك اللّه أو باستهانة نبى

(وَ) كيف تأخذ بقول أهل ملته مع مخالفتهم ما نص عليه فانه (لَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ) المنافية لقول أعدائه لم يدع الالهية لنفسه بل النبوة إذ (قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) لأبين لكم الحقائق التي لم تظهر من كتب الاولين (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) فيكفر فيه بعضكم بعضا (فَاتَّقُوا اللَّهَ) ان تكفروا بريئا أو تقولوا ما يؤدى بكم إلى الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت