فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 256

الاستقامة من كل وجه

(وَ) لو لم يظهر استقامته لوجب عليك متابعته لاختصاصه بشرف الإعجاز وليس هذا الشرف بحيث لا يتعداه بل (إِنَّهُ لَذِكْرٌ) أي شرف (لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَ) لو تركتم هذا الشرف فلا تسلمون رأسا برأس بل (سَوْفَ تُسْئَلُونَ) عن تركه كيف

(وَ) ليس فيه ضرر ترك عبادة من يتوقف رحمة اللّه على شفاعتهم لأنه انما يتحقق لو أمر اللّه بعبادتهم (وَسْئَلْ) أمم (مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ) للوصول إلى كمال رحمته (آلِهَةً يُعْبَدُونَ) وكيف نرسل رسولا لعبادة الغير

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى) لمنع عبادة الغير واعتقاد الهيته ولو ادعى أحد ذلك لم يكن له آية البتة وكان ارسال موسى (بِآياتِنا) المصدقة له (إِلى فِرْعَوْنَ) لينهاه عن الاستعباد (وَمَلَائِهِ) لينهاهم عن العبادة فلم يترك جانبا يوهم الرخصة من وجه (فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) لبيان ان لا يستحق العبادة غيره وليس لاحد سواه استعباد لأنها حق الربوبية المطلقة وكانوا يعبدون فرعون من غير دليل وطالبوا موسى بالايات مع ظهور دلائل التوحيد

(فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ وَ) لم يكن ذلك لقصورها بل

(ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) السابقة عليها (وَ) اكدنا دلالتها على صدقه إذ (أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ) الدنيوى في ضمنها كالسنين والطوفان وغيرهما مما يلجئ إلى الرجوع ولا أقل من رجائه (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ) مع ذلك لم يرجعوا بل

(قالُوا) حال التجائهم إلى موسى (يا أَيُّهَا السَّاحِرُ) باتيان الآيات والعذاب (ادْعُ لَنا رَبَّكَ) بزعمك متوسلا إليه (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) من ان لا يعذب من آمن بك ليكشف عنا العذاب فانه إذا كشفه عنا (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) بما تزعم انه الهداية

(فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) أي فاجأ نكثهم للعهود من غير تأخير

(وَ) للاعتذار عن النكث (نادى فِرْعَوْنُ) بنفسه إذ لو كان غيره ربما اعترض عليه (فِي) مجمع (قَوْمِهِ) لأنهم إذا اتفقوا عليه لم يعتد بمخالفة من عداهم (قالَ يا قَوْمِ) الذين حقهم ترجيح قولى لو عارضه شيء أو دلت آيات موسى على صدقه فقد ظهر كذبه في قوله انى رسول رب العالمين لخروج ملك مصر عن ربوبيته (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ) ليس باعتبار الظاهر فقط بل في الباطن أيضا إذ (هذِهِ الْأَنْهارُ) انهار النيل ومعظمها نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس (تَجْرِي مِنْ) أمرى إلى حيث شئت فهي (تَحْتِي) أي تحت ربوبيتى في الباطن أيضا (أَ) تنكرون ذلك وهو محسوس (فَلا تُبْصِرُونَ) ثم ان رسول رب العالمين يجب أن يكون أعز الخلائق وخيرهم اهو أعز وخير منى

(أَمْ أَنَا خَيْرٌ) بهذه العزة وهذا الملك (مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) ليس له شيء من الملك ولا يعزه الناس (وَ) ليس فيه ما يوجب العزة من اكمال البيان إذ (لا يَكادُ يُبِينُ) شيأ من مقاصده لثلغ في لسانه ثم ان الرسول المكرم لا يخلو من زينة وحشم بقدر عظمة المرسل

(فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) يعينونه ويصدقونه

(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ) أي تلبس على قومه بهذه المغالطات طلبا لخفتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت