فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 255

الأموال فاعلاها وهي النبوة أولى إذ (رَحْمَتَ رَبِّكَ) وهي النبوة (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) من الأموال التي يتخذ بها بعضهم بعضا سخريا كيف

(وَ) لو كان المال منصبا شريفا لم يعط العبيد ولا الاعداء لكنه (لَوْ لا) كراهة (أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) متفقة على الكفر باللّه (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ) لتكثير النعم عليه مع كفره بالمنعم فيزداد عذابا (لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ) أي مصاعد من فضة (عَلَيْها يَظْهَرُونَ) أي يرتقون

(وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوابًا) من فضة (وَ) نجعل لهم فيها (سُرُرًا) من فضة (عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ) نجعل لهذه الأشياء فوق الفضة

(زُخْرُفًا) أي زينة من ذهب وجواهر (وَ) لا دلالة في شيء من ذلك على فضيلتهم لأنه (إِنْ كُلُّ ذلِكَ) أي لا شيء من ذلك (لَمَّا) أي الا (مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) التي تعم الخاصة والعامة فلا خصوصية لها فيها بحيث يدل عدمها على عدم منصب النبوة (وَ) انما الذي يدل عدمه على عدم النبوة التقوى إذ (الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) فالنبوة انما تكون لمن كمل تقواه سواء كانت عنده الدنيا أم لا وانما كانت الزينة الدنيوية أحق بالكفار لأنها تثير ظلمة الاهوية المانعة من رؤية الحق بحيث يصير صاحبها اعشى

(وَمَنْ يَعْشُ) فيغفل (عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ) المانع من تمكن الشيطان بالقلب (نُقَيِّضْ) أي نقدر (لَهُ شَيْطانًا) ليلزمه (فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) في كل ما توجه إليه

(وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) الموصلة إلى اللّه والى السعادة الأبدية باراءة الاهوية المضارة منافع حاضرة وان ضررها متوهم والمنافع الأخروية أمورا موهومة (وَيَحْسَبُونَ) لعماهم (أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) إلى الكمالات الحقيقية ولا يزالون على هذا

(حَتَّى إِذا جاءَنا) فأدرك غاية عداوته وصده عن السبيل (قالَ يا لَيْتَ) أي يا ايها المتمنى تعال فانى أتمنى لو ان (بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) أي بعد ما بين المشرق والمغرب إذ يخاف فيما دونه ان يؤثر فيّ نوعا من التأثير المضر (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) انت إذ لا يتوقع منك التأثير بالخير أبدا قال تعالى هذا التمنى انما كان ينفعكم قبل هذا اليوم

(وَ) لكن (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) بقبول ما دعاكم الشيطان إليه من غير اكراه ولا شبهة يعتد بها فضلا عن حجة فلا يتحمل عنكم العذاب ولا شيأ منه (أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) وانما كان ينفع من كان يسمع الزواجر عن الهوى ويبصر مضارها لكن الشيطان جعله عن ذلك أصم وقد كان قبله اعمى

(أَ) تزيل صممه (فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ) تزيل عماه فانت (تَهْدِي الْعُمْيَ وَ) ان أمكنك ذلك في حق من لا يعاند فكيف تسمع وتهدى (مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) من العناد بحيث ان دعوته إلى الهداية عاداك فلا يتركونه ما لم تنصر عليهم بالعذاب فإن تأخر نصرك عليهم

(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) أي فإن تحقق توفيتنا اياك قبل تعذيبهم (فَإِنَّا) لنصرك بعد توفيتك (مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ) في حياتك (الَّذِي وَعَدْناهُمْ) من العذاب فلا يبعد (فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) ولا نخلف الوعد مع القدرة عليه فانتقم منهم يوم بدر وإذا تحقق ما وعدناهم على تكذيبك فهو دليل صدقك

(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) كيف ولو لا ذلك لوجب الاستمساك به لاستقامته (إِنَّكَ) في جميع أمورك (عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) كامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت