فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 254

فى سلوك طريقهم إلى دليل يهدينا (إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) اتم من هداية دلائلكم

(وَ) ليس هذا ببديع منهم إذ (كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) لأهلها يخوفهم العذاب على ما هم عليه (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها) أي متنعموها الذين لا يفرغون للاستدلال بالدلائل لاشتغالهم بشهواتهم (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) سواء حصلت فيها هداية أم لا فجزمكم للهداية في اقتداء الآباء منكم بديع

(قالَ) في رد هذه الزيادة (أَ) تهتدون بطريقتهم (وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) ان كان لهم هداية (قالُوا) لا نسلم ان في طريقك هداية فضلا عن ان يكون اهدى (إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) وقد اقتدوا بمن كفر برسلنا

(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) مع شكهم في كونه هداية وهؤلاء قد جزموا بكونه هداية (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) هل هي عاقبة أهل الهداية أم عاقبة أهل الضلال وإذا أخذوا مع الشك في كونه هداية فمع الجزم بذلك أولى بالمؤاخذة

(وَ) ان اصروا على الاقتداء بهم بعد العلم بالانتقام منهم لكونهم آباء فأولى الآباء بالاقتداء ابراهيم اتفاقا وقد ترك الاقتداء بأبيه وقومه فاذكر (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ) مع تقدمه عليه (وَقَوْمِهِ) مع كثرتهم وتقدم جماعة منهم (إِنَّنِي بَراءٌ) مصدر بمعنى بريء (مِمَّا تَعْبُدُونَ) أي من جميع معبوديكم لأنهم يضلوننى

(إِلَّا) معبودكم (الَّذِي فَطَرَنِي) فانى لا أبرأ منه خوف اضلاله (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلى تحصيل الكمالات ودفع النقائص

(وَ) لم يجعل اللّه هذه الكلمة مردودة عليه بحيث لم يقبلها أحد من أولاده بل (جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) فلا بد من عقبه من يتكلم بها فيسمعها منه الناس (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إلى مقتضاها لكونها مجربة في افادة الهداية لكنهم لم يشتغلوا بتجربتها

(بَلْ) اصروا على كفرهم إذ (مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ) على كفرهم بما يهدى للاصنام فعدوا ذلك من تجربة الكفر بافادتها لامتداد ذلك مدة مديدة (حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ) أي فوائد الهداية التي لا تبطل بعارض (وَرَسُولٌ مُبِينٌ) لها ولضرر تلك الهداية وعبادة معبوديهم

(وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ) أي الأمر الثابت الذي لا يمكنهم رده من الحجج على ذلك (قالُوا هذا) الكلام (سِحْرٌ) يرى الشيء على خلاف ما هو عليه (وَ) لو وقع لقلوبنا صدقه لا نؤمن به (إِنَّا بِهِ كافِرُونَ وَقالُوا) كيف نؤمن به مع نزوله على من لا عظمة له (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ) كامل (مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) مكة والطائف (عَظِيمٍ) فيها بالمال والجاه مثل الوليد ابن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفى ولم يعلموا أن الشرف الحقيقى التجلى بالكمالات القدسية دون الزخارف الدنيوية

(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الخاصة التي هي النبوة فيعطونها من شاؤا لا من شاء اللّه وليس لهم ذلك في أدنى الأمور إذ (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ) التي ينتقمون بها (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) التي لا فضيلة لها لو لم تكن مزرعة الآخرة (وَ) لا يبعد منا رفع بعض الناس على بعض بفضيلة النبوة ليتخذ بعضهم بقيتهم سخرية باستعمالهم ما يأمرهم وقد (رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) في تلك المعيشة (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) أي ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فينتظم أمرهم (وَ) إذا كان هذا في أدنى الأمور وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت