فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 253

(جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) ولكونها لتقاس عليها المراكب الأخروية المطلوب فيها الاستقامة جعلت

(لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ) لا تعجبوا بأنفسكم بل (تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ) في تسخيرها وتسخير الريح والبحر وفى تسخير النفس للأعمال (إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ) لا تنسبوا ذلك إلى قوّتكم بل (تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) من ان يشارك في القدرة (وَ) نحن وان كان لنا وجه من القدرة (ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) أي مطيقين وكذا الإنسان لا يطيق العمل بنفسه إذ لا تلين له نفسه ولا يرتفع الكسل ولا سائر العوارض والعوائق ولا تصفو له الاعتقادات ما لم يقسم له ربه عليه البراهين أو يكشف له عن الحجب والشبهات

(وَ) لا بد لنا من مركوب أخروى يسهل السير إلى اللّه (إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) فعلم بما ذكر ان الرسل ليسوا محل الاستهزاء بل هم اولى به فيما استهزأوا به

(وَ) في غيره إذ قد (جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا) حيث قالوا بولادته للملائكة ولعزير وعيسى عليهم السّلام والولد جزء ابيه فلو أمكن ان يكون له جزء لم يكن مستهانا بالعبودية ففيه كفر من جهتى التجزئة والاستهانة (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) وقد ضموا إلى ذلك الإهانة بالأنوثة سيما مع تفضيل الإنسان عليه بإعطاء الذكور أتخذ مما يخلق ذكورا كعزير وعيسى عليهم السّلام

(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) وفى قوله مما يخلق اشارة إلى ان المخلوقية تنافى الولادة (وَأَصْفاكُمْ) فضلكم على ذاته (بِالْبَنِينَ وَ) لولا هذا التفضيل بالبنين على نفسه كفى بالبنات إهانة في عرفهم لأنه جرت عادتهم انهم

(إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ) بالانثى وهي بشارة (بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) لأن الولد يماثل الأب وكفى بهذا التمثيل له إهانة (ظَلَّ) أي صار (وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) أي ممتلئ بالحزن

(أَ) تجعلونه مثل من لا كمال له أصلا تارة كالاصنام (وَ) مثل (مَنْ) لاكمال له في ذاته لكنه يستكمل بالغير إذ (يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) أي الزينة (وَ) لكن لا عبرة به مع فوات الكمال الحقيقى إذ (هُوَ فِي الْخِصامِ) أي المناظرة (غَيْرُ مُبِينٍ) ما في قلبها لقصور عقلها فقد جعلتم أكمل الموجودات مثل هذه النواقص

(وَ) سبب ذلك انهم (جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ) الذين جعلهم لكمالهم وكلاء رحمته العامة بناته فجعلوهم (إِناثًا) من غير دليل (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) فرأوا فيهم ما للنساء (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ) لئلا ينكروها عند السؤال (وَ) ذلك لأنهم (يُسْئَلُونَ) عنها لا محالة ثم ان من جملة ما يوجب الاستهزاء بهم انهم عبدوا الملائكة مع اعتقادهم هذا النقص فيهم

(وَ) تمسكوا في عبادتهم بمشيئة اللّه إذ (قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) وانما استدلوا بذلك لأنهم (ما لَهُمْ بِذلِكَ) أي بطريق الاستدلال (مِنْ عِلْمٍ) لأنه انما يتم لو كانت مشيئته أمرا وانما يقولون بذلك تخمينا لاعتيادهم (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) أي يقولون بالتخمين في كل مكان أ آتيناهم على ذلك دليلا عقليا

(أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا) يدل على ان مشيئته امره وهو وان كان (مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) مع انه قابل للنسخ لتعلقه بالعبادات الفرعية لا دليل لهم عقلى ولا نقلى قابل للنسخ ولا غير قابل

(بَلْ) محض تقليد الجهال إذ (قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) أي طريقة (وَ) لا حاجة لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت