فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 288

بالماضى ليعلموا ان لهم التقديم في هذه الصفة فلا بدّ لهم من التحفظ عليها لئلا ينصرم انصرام الماضى (لا تُقَدِّمُوا) أنفسكم ولا غيركم قولا أو حكما على قول اللّه ورسوله وحكمهما في الكتاب والسنه فتصيروا كالسائرين (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) وهو مناف للإيمان لأنه مبنى على تعظيمهما في الغاية والتقديم ينافيه (وَاتَّقُوا اللَّهَ) ان تخالفوا أوامره ونواهيه ففيه تقديم لاهوية أنفسكم عليهما ولا يخفى عليه (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لاقوالكم اللفظية والنفسية (عَلِيمٌ) بما قد تم عليه من أجله فرجحتموه عليه

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) كيف لا ينافى الإيمان التقديم على اللّه ورسوله وقد نافى رفع الصوت فوق صوته (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) بما فيه من تقديم أصواتكم إلى اسماع الحاضرين قبل صوته كيف (وَ) قد نافى الجهر له بالقول (لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) وإن لم يفق صوته (كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) لإشعاره بقلة المبالاة به فيخاف من ذلك زوال الإيمان المقتضى (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ) ولا يتوقف على قصد قلة المبالاة به بل يكفى الإشعار فيكون محبطا لأعمالكم (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) لعدم قصدكم قلة المبالاة به

(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ) أي يبالغون في خفضها (عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) وإن لم يؤمروا بها (أُولئِكَ الَّذِينَ) احتاطوا لمزيد التقوى إذ خافوا الوقوع في الجهر وانما زاد تقواهم لأنهم (امْتَحَنَ) أي اختبر (اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) فوجدها كاملة لأن تصير وعاء (لِلتَّقْوى) فهم وان أخرجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى استفهام كلامهم (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لأنهم زادوا في توقيره (وَ) كيف لا ومقتضاه (أَجْرٌ عَظِيمٌ) يدفع ذنب الإخراج إلى الاستفهام وليس هذا الغض والجهر مخصوصين بحضوره عليه السّلام بلا حائل بل

(إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ) أي يدعونك ولو من غير جهر بعضهم لبعض وقد ناداه من ورائها عيينة بن حصين والاقرع بن حابس (مِنْ) جهة (وَراءِ) أي خارج (الْحُجُراتِ) عند كونك فيها استعجالا لخروجك إليهم ولو بترك ما أنت فيه من الاشتغال (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إذ لا يفعله محتشم ولا يفعل لمحتشم فلا يراعون حرمة أنفسهم ولا حرمتك ونسب إلى الاكثر لأنه قد يتبع عاقل جماعة الجهال موافقة لهم

(وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ) أي ولو ثبت صبرهم إلى حين خروجك (إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ) لأن خروجه باستعجالهم ربما يغضبه فيفوتهم فوائد رؤيته وكلامه وان صبروا استفادوا فوائد كثيرة مع اتصافهم بالصبر ورعاية الحرمة لنبيهم وانفسهم (وَ) هذا وان كان اساءة للادب منهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكن لكونهم في حكم المجانين يغفر لهم إذ (اللَّهُ غَفُورٌ) بل يرحمون بفوائد رؤيته عليه السّلام وكلامه لأنه (رَحِيمٌ) وإذا كان الصبر خيرا في الاخذ من الرسول عليه السلام فكيف لا يكون خيرا في الاخذ من الفاسق إلى التبين

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ) لا يمنعه إيمانه من الكذب كما لا يمنعه من سائر المعاصى (بِنَبَإٍ) عن قوم يقتضى إيذاءهم (فَتَبَيَّنُوا) أي فاستظهروا صدقه من كذبه بطريق آخر كراهة (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا) إذية (بِجَهالَةٍ) باستحقاقهم اياها ثم يظهر لكم عدم استحقاقهم (فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ) من ايذائهم (نادِمِينَ) وحق المؤمن ان يحترز مما يحاف منه الندم في العواقب

(وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت