فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 175

الاجنحة

(الْحَمْدُ) الجامع للمحامد (لِلَّهِ) لكونه المنعم بجميع النعم حتى المنسوبة إلى الأوضاع الفلكية المختلفة بالقوابل الأرضية لاختصاصه بوصف (فاطِرِ السَّماواتِ) أي شاق عدم السموات لإخراجها أسبابا للفيض (وَالْأَرْضِ) التي فيها القوابل كيف والمنسوب إليهما منسوب إلى الملائكة التي فيهما وهو المخصوص بوصف (جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا) في ايصال فيضه إلى خلقه يأخذها منه من جهة سيرها إليه ويوصلها من جهة فأكثر لكونهم (أُولِي أَجْنِحَةٍ) تسير بها بسرعة للاخذ والايصال (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) فأكثر وليس ذلك لحاجته إليهم ولذلك (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) بلا واسطتهم ومنه خلقهم وخلق أجنحتهم والزيادة فيها على أربع لعموم قدرته (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولعمومها قد يفعل بخلاف مقتضى الأسباب لذلك

(ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ) أبواب (رَحْمَةٍ) لا تعرف من وضع فلكى ولا يعرفها ملك (فَلا مُمْسِكَ لَها) منهم ولا من غيرهم وان كانت رحمته ممسكة لغضبه (وَما يُمْسِكْ) من رحمة أو غضب (فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد امساكه جزما لا موقوفا على معالجة أو دعاء او صدقة كيف (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي الغالب على الأسباب وانما يفعل عندها رعاية للحكمة لأنه (الْحَكِيمُ) ويخالفها بمقتضى الحكمة أيضا

(يا أَيُّهَا النَّاسُ) الذين نسوا كون المنسوب إلى الأسباب منسوبا إلى مسببها (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) في كل شيء حتى فيما تنسبونه إلى فلك أو ملك كيف ولا تأثير للأسباب والا كانت خالقة لكنه ممتنع (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ولو كان ثمت خالق غيره لاختص بافاضة الرزق من مكان دون غيره فلم يكن ثمت من (يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) معا على ذلك التقدير وانما يتصور على وحدة الخالق وهو (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وإذا كان الخالق والرازق واحدا ولا تأثير للأسباب (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي فمن أين تصرفون من المسبب إلى الأسباب التي غايتها انها مسخرة تسخير الكاغد والمداد الذي يكتب فيه وبه الملك صلته ولا منة لهما

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) في نسبة الكل إلى اللّه تعالى ابتداء مع ظهور الوسايط (فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) في القول بوجود اللّه وتوحيده فيخاف عليه ما وقع على تكذيبهم (وَ) لو لم يقع في الدنيا يقع في الآخرة (إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) للانصاف فلا بدّ من وقوعه

(يا أَيُّهَا النَّاسُ) الذين نسوا وجوب رجوع الكل إلى اللّه بمقتضى مبدئيته لو لم يقتضى مبدئيته ذلك اقتضاه وعده لا محالة (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) وإن توهم خلافه من ترك النظر بالاشتغال بالدنيا أو من تغليط الشيطان فيه (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ) الشيطان الذي هو (بِاللَّهِ الْغَرُورُ) بان رحمة اللّه واسعة وان التعذيب مضرة محضة وانه يجوز الخلف في الوعيد ونحو ذلك فكله من تلبيسات العدو

(إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ) فلا تصغوا إلى كلامه ولا تصالحوه مع عداوته للّه من أجلكم (فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) وكيف تطمعون في مصالحته مع انه (إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ) إلى الكفر والمعاصى (لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ) ليصاحبوه في النار أبدا فلو لم يدعهم إلى ذلك فمصاحبته كفرو

(الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) كيف وهم في مقابلة المؤمنين (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت