فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 318

(وَ) كيف يضيع أجر أعمالهم الشاقة مع انه لا يضيع أجر الانفاق شق أو لم يشق فانهم (لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً) لا يشق مثلها (وَلا كَبِيرَةً وَ) لا أجر ما هو أدنى من الانفاق فانهم (لا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) به عمل صالح وهو وان كان أدنى يلحقه لاحسانهم بالأعمال الكاملة (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ) على كل عمل لهم كامل أو قاصر (أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي جزاء احسنها فإذا تركوه مع قربهم من رسول اللّه كانت المؤاخذة عليهم أشد ثم أشار إلى أن ملازمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انما كانت واجبة على من قرب منه في جميع الأحوال سيما الجهاد وأما سائر المسلمين فلا يلزم جميعهم فقال

(وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا) عن بلدانهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (كَافَّةً) بحيث تخلو بلدانهم عن الناس لكن لا بد لهم من معرفة الدين (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ) أي من كل جماعة كثيرة كأهل بلدة (مِنْهُمْ طائِفَةٌ) أي جماعة قليلة تقع بتعلمهم الكفاية في تصحيح الاعتقادات ومعرفة الأعمال الشرعية (لِيَتَفَقَّهُوا) أي ليتعلموا ما يكونون به ماهرين (فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ) من الاعتقادات الفاسدة والاخلال بالأعمال الشرعية لا في كل وقت بل (إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) لا بقصد صرف وجوههم إليهم بل ارادة ان يحذروا (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ربهم فيصلحون اعتقاداتهم وأعمالهم ثم أشار إلى انه انما يكتفى بالانذار في حق المؤمنين واما الكافرون بعد الانذار بإقامة الحجج ودفع الشبه فلا بد من مقاتلتهم فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم نشر دين اللّه ولو بالقتال (قاتِلُوا الَّذِينَ) كفروا سيما الذين (يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) إذ يخاف منهم على المسلمين أكثر (وَ) لا تلينوا لهم لينكم عند إقامة الحجج ورفع الشبه بل (لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) ليتركوا عنادهم ولا تخافوا كثرتهم إذ خوف تغيير الدين منهم أشد فإذا خفتم ذلك فأنتم متقون وهم منصورون (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) كيف لا تقاتلونهم وهم يستهزؤن بآيات اللّه المتضمنة للحجج القاطعة ورفع الشبه المدلهمة فانه

(وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) أي طائفة من القرآن المعجز المحيط بجملة من الحجج ورفع الشبه (فَمِنْهُمْ) أي فما يليكم من الكفار (مَنْ يَقُولُ) لاصحابه (أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا) وليس ذلك لعدم قطعيتها بل انما افترق الفريقان بالانصاف والعناد (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) من انصافهم (فَزادَتْهُمْ إِيمانًا) بكثرة الدلائل ورفع الشبه (وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) بحصولها وبسائر فوائدها

(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي كفر (فَزادَتْهُمْ رِجْسًا) أي خباثة من العناد مضمومة (إِلَى رِجْسِهِمْ) فأولوها بما لا طائل تحتها ولا يتأتى لهم المحامل الصحيحة (وَ) لا يعودون إلى الانصاف إلى حين الموت بل (ماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) أي مصرون على كفرهم

(أَ) يصرون على كفرهم (وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ) من أجله (يُفْتَنُونَ) أي يبتلون ببليات لا يعقبها عاقبة حميدة (فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ) أي بعد رؤية الآيات والبليات على مخالفتهما (لا يَتُوبُونَ) عن مخالفتها (وَلا هُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت