فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 424

فعل اللّه في كل شيء وهي وان حصلت لهم من التوراة فليست موروثة من موسى ولا من سائر الانبياء لأن ولاية النبوّة لا تحصل لغير الانبياء وانما ورثوها من الاولياء وان بعد زمانهم حتى انهم ورثوها من أولياء قوم نوح لكونهم

(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ) فكان نجاتهم كرامة لهم وان كانت معجزة لنوح فكرامات الاولياء معجزات لانبيائهم ولا يبعد ان يحصل لمؤمنى قومه هذه الولاية والكرامة (إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا) كثير الشكر للّه فلا ينسب شيأ من الكمالات إلى نفسه تحقيقا لعبوديته والشكر يقتضى المزيد فاعطى مع النبوّة وولاية النبوة الولاية العامة لامته حتى سرت بركتها إلى أولادهم البعداء

(وَ) مع ذلك هي ولاية قاصرة لا تفيد العصمة لذلك (قَضَيْنا) أي حكمنا حكما جازما فيما أوحينا (إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) لا خفيا بل جليا (فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ) أي أرض بيت المقدس التي بارك اللّه حولها فيكون الافساد فيها افسادا في جميع الأرض لامرة بل (مَرَّتَيْنِ) مرة بقتل شعيا ومرة بقتل زكريا ويحيى (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) على الانبياء بحيث لا تبالون بنبوتهم بالنظر إلى ولايتكم كانكم ترونها افضل من نبوتهم كولاية الانبياء فكان ذلك كفرا مستوجبا للوعيد الدنيوى

(فَإِذا جاءَ وَعْدُ) المؤاخذة على (أُولاهُما) أي أولى المفسدتين (بَعَثْنا) قاهرين (عَلَيْكُمْ عِبادًا) بختنصر او سنجاريب لم يضفهم إلى نفسه لكفرهم ولكن لهم نوع اختصاص بنا إذ كانوا منتقمين (لَنا) وإن لم يقصدوا ذلك لكن هذا الاختصاص افادهم مزيد قوة فكانوا (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) حتى على الانبياء والمؤمنين ولم تقتصر قوّتهم على الخارجين عن بيوتهم بل عمت من تحصن ببيوتهم (فَجاسُوا) أي طلبوكم (خِلالَ الدِّيارِ) أي أوساطها (وَ) هو وان كان وعيدا في الظاهر بحيث يجوز التجاوز عنه (كانَ وَعْدًا) بنصر من قتل من الانبياء فكان (مَفْعُولًا) بالجزم

(ثُمَّ) أي بعد هذه المؤاخذة الشديدة (رَدَدْنا) عند توبتكم (لَكُمُ الْكَرَّةَ) أي الغلبة التي كانت لكم في الاصل (عَلَيْهِمْ وَ) جعلنا لكم مع القوّة الباطنة قوّة ظاهرة إذ (أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَ) لم تقتصر على تكثير البنين بل (جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) أجانب فصرتم بحيث تغلبونهم من كل وجه فعلنا ذلك لتعلموا انكم

(إِنْ أَحْسَنْتُمْ) توبتكم وأعمالكم (أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) بابقاء الغلبة لها والامداد بالأموال والبنين وتكثير النفير وتيسير الأمور الأخروية (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) أي فاساءتكم ضارة لها بغلبة الاعداء وسلب الأموال والبنين والنقير فاخترتم الاساءة حتى جاء وعد المؤاخذة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ) مؤاخذة المرة (الْآخِرَةِ) بعثنا عليكم عبادا لنا ططوس الرومى (لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ) بالاذلال والاسر بالسلاسل والاغلال (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ) لتخريبه واحراق التوراة (كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا) أي وليهلكوا (ما عَلَوْا) أي ما علوتم به على الانبياء من دعوى الولاية (تَتْبِيرًا) عظيما إذ لم يفد دعاؤكم عليهم شيأ وانما فعل ذلك لتخلصوا توبتكم وأعمالكم

(عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ) بعد هذه التوبة إلى العلوّ (عُدْنا) إلى تسليط الاعداء وسلب الأموال والأولاد في الدنيا (وَجَعَلْنا) يوم القيامة (جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا) أي سجنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت