فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 246

(جاءَهُمْ بَأْسُنا) الذي لا يقبل معه عذر (إِلَّا أَنْ قالُوا) ما يلزمهم (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) بترك متابعة ما أنزل اللّه لمتابعة من دونه واتخاذهم أولياء مع كونهم أعداء ومع اعترافهم بالظلم لما كانت المؤاخذة فجأة من غير سؤال يظهر به تفاصيل ما يستحقونه فيظهر به كمال العدل قال

(فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ) لعدم وفائهم ببيان جزئيات ما جرى (الْمُرْسَلِينَ) لقصورهم عن الاحاطة

(فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ) لم يحصل لهم لغيبتهم عن أمور (وَما كُنَّا غائِبِينَ) عن شيء من الأشياء

(وَ) لم نقتصر على علمنا بل بينا لهم بالوزن أعمالهم ومقاديرها على ما هي عليه إذ (الْوَزْنُ) وإن كان اليوم لا يخلو عن تفاوت (يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) المطابق له الواقع بلا تفاوت فكان مقدار الجزاء مرتبا عليه (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) كلها إذ كانت لجميع أعماله مقدار عند اللّه من القبول (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) بكل ما ذكر من التحلى والصعود والاستنارة والتعزز

(وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) إذ لم يكن لشيء من أعماله مقدار من القبول عند اللّه (فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا) تلك الأعمال وان كان لها مقدار في أنفسها عنده وكان بها كمال أنفسهم فكأنهم خسروا (أَنْفُسَهُمْ) إذ حبطت (بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) كأنها أخذت بالمظالم

(وَ) كيف لا تتبعون ما أنزل اليكم مما يثقل موازينكم فانا (لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ) من التصرفات (فِي الْأَرْضِ) نيابة عنا لتلحقوا بنا بمتابعة ما أنزلنا اليكم (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) لتشكروها بصرفها إلى ما خلقت له لتحصلوا معايش السعادات الأبدية بمتابعة ما أنزلنا اليكم وبترك متابعة من دوننا لكنكم (قَلِيلًا) من الشكر (ما تَشْكُرُونَ) كيف تتبعون من دونه وهو بالتابعية أولى وكيف تتخذون من دونه وليا تسجدون له وهو بل من هو أعلى منه بالساجدية أولى من المسجودية لأنه

(وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ) مثل ما خلقناهم (ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) بالصور الجامعة لاسرار الحق والخلق دونهم (ثُمَّ) خصصناكم بروح كامل من أجله (قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ) الذين هم أعلى من معبوديكم (اسْجُدُوا لِآدَمَ) فعرفوا رتبته (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) إذ رأى لنفسه رتبة المسجودية

(قالَ) يا ابليس ليست لك تلك الرتبة (ما مَنَعَكَ) من السجود لآدم فاخترت (أَلَّا تَسْجُدَ) ترجيحا لمنعه على أمرى (إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ) منعنى علوّ رتبتى إذ (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) لأن عنصرى أعلى من عنصره إذ (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ) مركزها يلى فلك القمر فوق الهواء والماء والتراب (وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) ممزوج من تراب وماء ومركزهما دون مركز النار

(قالَ) اعتبرت العنصر دون الروح (فَاهْبِطْ مِنْها) أي من رتبة الملكية إلى رتبة العناصر (فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ) بفضل العنصر الادنى (فِيها) أي في رتبة الملكية التي دون رتبة الإنسانية (فَاخْرُجْ) منها أي من تلك الملكية التي كنت لحقتها (إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) من أهل العناصر الذين لا كمال روحانى لهم

(قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فلا تمتنى لاغرهم بأن يتخذونى وذريتى أولياء من دونك

(قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) لتزداد اثما فتزداد بعدا

(قالَ) إذ أنظرتنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت