فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 244

(فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) في الحسن كمن هو أهدى إلى سلطان عنقود عنب يعطيه بما يليق بسلطنته لا قيمة العنقود (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) في القبح فمن كفر خلد في النار فانه ليس أقبح من كفره كمن أساء إلى سلطان يقصد قتله ومن فعل معصية عذب بقدرها كمن أساء إلى آحاد الرعية (وَهُمْ) وإن رأوا اقبح العذاب أشد من قبح أفعالهم (لا يُظْلَمُونَ) بالزيادة على قدر الاستحقاق فإن زعموا أن الحسنة دين أهل الكتاب لاعترافك بأن كتابهم منزل والسيئة دينك لإنكارهم على ان دين اللّه لا يتعدد لأن الحق واحد

(قُلْ) لا ينظر فيه إلى إنكار أحد أو إقراره بل إلى الاستقامة والاعوجاج (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي) كما هداهم (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) كصراطهم بل أكمل منه لكونه (دِينًا قِيَمًا) أي قائما بكل اعتقاد صحيح وأحكام أتم فائدة وأكثر ثمرة من أحكامهم والحق انما لا يتعدد في الاعتقادات دون الاحكام التابعة لمصالح الأزمنة والأمم فهو وان خالف دينهم في بعض الفروع واعتقادهم في عزير والمسيح فقد وافق (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) المتفق على صحتها لكونه (حَنِيفًا) أي مائلا عن الاديان الباطلة (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) باعتقاد ابنية عزير والمسيح فإن زعموا إنك تصلى إلى الكعبة وتطوف بها وتذبح لها الهدايا فعل المشركين باصنامهم على أنك لا تخلو عن شرك إذ ترغب إلى اصلاح معاشك ومعادك

(قُلْ إِنَّ صَلاتِي) إلى الكعبة (وَنُسُكِي) أي طوافى وذبحى للهدايا للّه لا للكعبة إذ لا أدعو غيره وعابد الصنم يدعوه وتخصيص الكعبة لأنه لما تنزه عن المكان ولم يكن للظاهر بد من التوجه إلى مكان جعل أوّل بيت وضع لعبادته بمنزلة مكانه فجعل كدار السلطان يتوجه إليها المحتاجون ويطوفون حولها فيأتون بالهدايا إليها (وَمَحْيايَ وَمَماتِي) أي ما أفعله للحياة فلا أفعله لذاتها بل للاستعانة على عبادته وما أفعله لمماتى فلا أفعله لطلب الجنة أو للهرب من النار بل لرضا اللّه والتقرب إليه فجميع ما توهمتم فيه الشرك كان (لِلَّهِ) ولا ينافى ذلك حصول أسبابها لكونها من (رَبِّ الْعالَمِينَ) ولكن

(لا شَرِيكَ لَهُ) في الطلب فلا أطلب معه سواه (وَ) ليس ذلك من رأيى حتى أكون عابده بل (بِذلِكَ أُمِرْتُ) وكيف أكون مشركا (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الذي يقتدى به الموحدون فإن زعموا أنك تعبد الكعبة بالصلاة والطواف والذبح ولكن تتستر بهذه العبادات

(قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) حتى أصير في غاية الدناءة لأن العبودية دناءة (وَ) هي للعباد غاية الدناءة إذ (هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) فيلزم أن أكون عبد العبده (وَ) لا تتحمل الكعبة منى هذه الدناءة إذ (لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) وإن تحمل شيء دناءة الآخر فلا يتحمل وزره وعبادة الغير وزر (وَلا تَزِرُ) أي لا تحمل نفس (وازِرَةٌ) أي ثقيلة بالاثم كالرضا بكونها معبودة من دون اللّه (وِزْرَ) أي اثم نفس (أُخْرى ثُمَّ) انه ليس مجرد حمل بل (إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ) فلو عبدتم هذه المظاهر على زعم ظهور الالهية فيها مع اختلافها كنتم قائلين بالاختلاف في ذاته (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ) ان اعتبرتم كمال المظهرية فهو لكم إذ

(هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) تتصرفون في الأرض التي هي المحل الكامل للتصرف بوجوه مختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت