فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 290

المنفرات الظاهرة شرع في المنفرات الباطنة كتكثير ظن السوء فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم اجتناب الاثم وهو من لوازم تكثير ظن السوء (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) السوء (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ) الذي هو من لوازم تكثيره (إِثْمٌ) وهو الكذب (وَ) كالتجسس (لا تَجَسَّسُوا) أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين لما فيه من كشف ستر اللّه (وَ) كالغيبة (لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) بان يذكره بما يكره وهو غائب فاتلاف العرض كاتلاف اللحم في الايلام والغائب كالميت في الغفلة وهو لكونه مؤمنا كالاخ (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) فلو عرض عليكم نفرت عنه نفوسكم (فَكَرِهْتُمُوهُ) فكذا ينبغى ان تكرهوا الغيبة (وَاتَّقُوا اللَّهَ) ان لم تكره نفوسكم الغيبة بعد هذا التمثيل وهذه وان كانت حقوق الخلق يمكن إزالتها بالتوبة بالاستحلال من صاحبها ان امكن وبالتصدق والدعاء والتضرع إلى اللّه ان لم يمكن (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) ثم أشار إلى أن منشأ هذه الرذائل الكبر واجله الفخر بالآباء والامهات

(يا أَيُّهَا النَّاسُ) الذين نسوا نسبتهم إلى خلق اللّه وذكروا النسبة إلى الآباء والامهات (إِنَّا خَلَقْناكُمْ) فإذا لم تفتخروا بهذه النسبة لاستواء الكل فيها فكيف تفتخرون باعتبار كونكم (مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) مع استواء الكل فيه (وَ) غاية فخركم بالشعوب والقبائل لكن (جَعَلْناكُمْ شُعُوبًا) جمع شعب أصل يجمع قبائل (وَقَبائِلَ) تجمع عمائر تجمع بطونا تجمع افخاذا تجمع فصائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصىّ بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة (لِتَعارَفُوا) أي ليعرف بعضكم بعضا لا لتتفاخروا ولو صح فبالتقوى لا يجابها الكرامة عند اللّه (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) ولا عبرة بالكرامة عند غيره لأن مرجعها إلى الذلة لكن التفاخر انما يكون بالأمر الظاهر والتقوى من البواطن فالكرامة بها انما تكون عند اللّه لاحاطته بالظواهر والبواطن (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ) بالظواهر (خَبِيرٌ) بالبواطن ودلالة ظواهر الأعمال على التقوى كدلالة كلمة الإسلام على الإيمان في الخلق

(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) وإن أخبرتم عنه فالخبر كاذب (وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) أي تكلمنا بكلمة الإسلام (وَ) الإيمان وان كان متصوّرا لباطنكم حتى عبرتم عنه لكن (لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ) لا تفيدكم أعمالكم بدونه إذ لا اطاعة فيها للّه ولرسوله (إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ) أي لا ينقصكم (مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا) كما ينقص الاجر الأخروى بدون اطاعتهما بل يغفر لكم ويرجمكم وراء أجورها (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإن زعموا انا مطيعون للّه ولرسوله بهذا الإيمان الظاهر يقال لهم ليس المؤمن بالإيمان الظاهر مؤمنا مطيعا

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) في الظاهر (ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) في الباطن (وَ) يدل عليه في الظاهر الجهاد فهم الذين (جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) اعلاء لكلمته (أُولئِكَ) لا يتوهم عليهم النفاق بل (هُمُ الصَّادِقُونَ) في دعوى الإيمان فإن زعموا انه انما يحتاج إلى دليل الإيمان في حق الخلق لا في حق اللّه فيكفى في حقه انا مؤمنون في أنفسنا

(قُلْ) قولكم انا مؤمنون ان كان أخبارا للخلق فلا دليل على صدقه وان كان للحق فلا معنى له (أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كيف (وَاللَّهُ) باعتبار الهيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت