فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 221

رتبة الإنسانية بالمصير إلى الحيوانية بل إلى أدنى منها لذلك صار المكذبون إلى عبادة غير اللّه فإن زعموا ان فيها فوائد شفاعتهم والتصديق بالآيات مخسرة لها

(قُلْ أَ) أكذب بآيات اللّه لمتابعتكم (فَغَيْرَ اللَّهِ) أعبد إذ (تَأْمُرُونِّي) بذلك (أَعْبُدُ) غير اللّه مع أنى أجل منه لكن تأمرونى بذلك لجهلكم بجلالة قدرى (أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) بالمراتب

(وَ) ما ذكرتم من فوائد الشفاعة باطل وعلى تقدير صحته معارض بما فيه من الضرر العظيم فانه (لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) المفيد لك القرب والرضوان الالهى (وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) سعادة الابد وثوابه فلا تتبعهم

(بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ) أي خصصه بالعبادة لتنال فوائد القرب والرضوان وسعادة الابد (وَ) لو أردت تحصيل ما يتوقعون من شفاعة معبوديهم (كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فانه يفيد من المزيد فوق ما يتوقع من شفاعتهم لو كانت لهم شفاعة

(وَ) ربما يزعمون ان معبوديهم يفيضون عليهم ما لا يفيضه اللّه فهم شركاؤه في الافاضة وذلك لأنهم (ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) أي ما عرفوا مقدار عظمته لاحتجابه عنهم (وَ) سيظهر لهم بها يوم القيامة إذ (الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ) أي مقبوضة قدرته يبدلها كيف يشاء (يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) أي بقوّة سلطانه على ان الشريك لا بد وان يقارب شريكه وأين لشركائهم هذه القدرة فقد تنزه (سُبْحانَهُ) عن المشاركة (وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي عن مراتبهم

(وَ) من عظيم قدرته أنه قد جعل النفخ في الصور سبب موت الكل تارة وحياتهم أخرى فانه (نُفِخَ فِي الصُّورِ) أوّلا للامانة (فَصَعِقَ) أي مات كل (مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) من شركائهم وغيرهم (إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) من خواص الملائكة المقربين (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ) مرة (أُخْرى) للاحياء (فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) كل شيء هنالك

(وَ) لا يمنع منه تكوير الشمس وتكوير النجوم لأنه (أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) إذ يتجلى لهم لإقامة العدل والجزاء (وَ) لذلك (وُضِعَ الْكِتابُ) الذي كتب فيه اعتقاداتهم وأعمالهم (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ) لإبطال دعواهم الغفلة عن فساد الاعتقادات والأعمال (وَالشُّهَداءِ) لإبطال إنكار صدورها عنهم (وَ) لو نازعوا الانبياء والشهداء (قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) أي الحجة المطابقة للواقع (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) بالزام الشبهة الواهية

(وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) فلا ينقص من خيرها ولا يزاد في شرها (وَ) لا يمكنهم دعوى الزيادة في عمل الخير ولا النقص في عمل الشراذ (هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ وَ) لم تتراخ عنهم هذه التوفية بل

(سِيقَ) تعجيلا مع الاذلال (الَّذِينَ كَفَرُوا) فاستهانوا بالحق (إِلى جَهَنَّمَ) دار المهانة (زُمَرًا) طوائف متفرقة لاختلافهم في وجوه الكفر رعاية للعدل في التقديم والتأخير فلم يزالوا في سوق المهانة (حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها) لكل فريق باب لا قبل مجيئهم لئلا يتأذى منها غير أهلها (وَ) لم يؤذوا الا بعد تجديد الزام الحجة عليهم بإقرارهم إذ (قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) المفوّض إليهم تعذيبهم لئلا يرقوا عليهم (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ) تعرفون صدقهم وأمانتهم لكونهم (مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ) التي هي المعجزات القولية التي هي أبعد عن توهم السحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت