فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 220

الرجاء كيف

(وَ) لا ينبغى للراجى ان يتسأهل بل يجب عليه ان يحتاط (اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) أحوطه (مِنْ رَبِّكُمْ) ليربيكم بالكمالات (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ) على بعض ما تسأهلتم فيه (بَغْتَةً) لقلة التفاتكم إليه (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) لرجائكم الذي ظننتم كونه عبادة موجبة للثواب تداركوا ما ذكرنا من قبل

(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ) لم تتبع الاحسن (يا حَسْرَتى) تعالى (عَلى ما فَرَّطْتُ) أي قصرت (فِي جَنْبِ اللَّهِ) أي في جانب أمره ونهيه إذ لم اتبع أحسن ما أنزل وكيف اتبعه (وَإِنْ) أي وانى (كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) لمن يتبع الاحسن بانه ترك ما هو الكمال الحاضر من اللذات الدنيوية وأخذ بالكمال الموعود من ثواب الطاعات

(أَوْ تَقُولَ) نفس لم تسلم (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي) للإسلام (لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) من هذا الكفر

(أَوْ تَقُولَ) نفس لم تنب إلى ربها (حِينَ تَرَى الْعَذابَ) على فعل المعاصى وترك الطاعات (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) أي رجعة إلى الدنيا (فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الناظرين إلى اللّه تعالى في عبادته فلا أنظر إلى الشهوات الداعية إلى المعاصى اصلا فيقال للقائلة لو أن اللّه هدانى

(بَلى) هداك اللّه إذ (قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ) لم يكن فيها ما يوجب تكذيبها لكن (اسْتَكْبَرْتَ وَ) هو وان قدر عليك الكفر (كُنْتَ) باختيارك (مِنَ الْكافِرِينَ) ولم يقل لمن لم ينب أو لم يتبع الاحسن شيأ إذ لم يعتذرا

(وَ) ان زعموا ان هذا انما يتم لو صدق مدعوا لرسالة يقال لو كانوا مؤمنين بيوم القيامة لا بد وان يصدقوا لأنهم يعلمون انه (يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ) فادعوا رسالته كذبا (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) بين جميع الخلائق من الأوّلين والآخرين كيف والمحترق بالنار لا بد وان يسود ولا يمكن إنكار كونهم من أهل النار بتكبرهم على عباد اللّه بدعوى الفضل عليهم (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) فكيف لا يكونون من أهلها بالكذب على اللّه (وَ) لا يضر التابعين كذبهم ولو فرض انهم كذبوا وأظهروا الآيات الدالة على صدقهم ولم يلح لهم أمارة من أمارات الكذب ورأو احسن طريقهم فخافوا مخالفتهم فانه

(يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا) تكذيب صاحب الآيات حسن الطريقة بلا أمارة كذب (بِمَفازَتِهِمْ) أي باتيانهم بأسباب الفوز من الاعتقادات المبنية على الدلائل والأعمال الصالحة (لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ) من فرض كذبهم إذ لم يعارض دلائل صدقهم أمارة كذب (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) للاحتمالات البعيدة في تلك الدلائل كتصديق الكاذب وكاظهار الآيات لا للتصديق وانما يترك متابعة صاحب الآيات لو ادعى محالا والنبوّة من الممكنات التي تقتضى الحكمة ايجادها فلا يتركها اللّه إذ

(اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) تقتضى الحكمة خلقه وكيف لا يخلقه وفيه حفظ قواعد العدل الذي به انتظام أمر الخلق (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) أي حفيظ كيف وقد أغلق أبواب العدل بما غلب على الخلق من الشهوات والغضب فلا بد من فتحها وبيده مفاتيحها إذ

(لَهُ مَقالِيدُ) أي مفاتيح مغلقات (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) قاعدة العدل وان كانت مما يخسر بها فوائد الشهوة والغضب فلا يعتد بخسرانها في مقابلة فوائد العقل فحينئذ (الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) الداعية إلى مقتضيات العقل (أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت