فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 219

مِنَ اللَّهِ) من غضبه على أعمالهم (ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) وذلك لأنهم كانوا يحتسبونها حسنات لا قبح فيه

ا (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ) كان في سيآتهم ما لا حسن فيه من وجه كالاستهزاء لذلك (حاقَ) أي أحاط (بِهِمْ ما) أي كسب ما (كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) باللّه كاتخاذهم شفعاء من عند أنفسهم تحكما على اللّه واستخفافا به

(ف) كيف لا يبدو يوم القيامة سيآت اكسابهم سيما كسب اتخاذ الشفعاء من دونه وقد يبدولهم في الدنيا سوءه وهي دار الابتلاء فانه (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا) من غير توسيط شفيع مما اتخذوهم شفعاء لعلمهم انه خطأ بل لا أثر للأسباب بدونه (ثُمَّ) يناقض نفسه برؤية الاثر للأسباب القائمة بها فانا (إِذا خَوَّلْناهُ) أي ملكناه (نِعْمَةً مِنَّا) فلا ينسبها الينا بل إلى السبب القائم بنفسه إذ (قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ) أي هذا الشيء لانى (عَلى عِلْمٍ) هو سبب اكتسابه مع ان نفسه غير كافية في تحصيل ذلك العلم (بَلْ هِيَ) أي هبة ذلك العلم ثم هبة تلك النعمة (فِتْنَةٌ) أي اختبار له هل ينسبهما إلى اللّه فيشكره أم لا فيكفره (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) انها فتنة وانما يعلمها من يعتبرها بمن سبق بهذه الكلمة فانه

(قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فاصابهم العذاب الذي لا يندفع بعلمهم ولا بما اكتسبوا به (فَما أَغْنى) أي دفع (عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) بذلك العلم لدفع الشدائد بل صار ذلك العلم بهذه الاعتقاد ضارا اكتسبوا به ما يضرهم وان كان العلم والكسب به نافعين في أنفسهما

(فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) بهذا الاعتقاد (وَ) لا يدفع تلك السيآت الشفعاء بل هو مؤكد لذلك إذ (الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ) المتخذين اياهم شفعاء (سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) بذلك الاعتقاد واعتقاد كونهم شفعاء (وَ) ان ظنوا انهم تقووا بشفعائهم لكن (ما هُمْ) بتلك القوّة (بِمُعْجِزِينَ) من اعطاهم تلك القوّة وغايتها انها كقوّة الاعوان من كثرة الرزق

(أَ) يعتقدون ان شفعاءهم يقوونهم بتكثير الرزق بحيث يغلبون به ربهم كما يغلب به بعضهم بعضا (وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) فلو علموا ذلك وقالوا بتعجيز اللّه به لكانوا قائلين بتعجيز من يقوّى من يشاء ويضعف من يشاء (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) منها انه قوى بذاته له تقوية من يشاء وتضعيف من يشاء ومنها انه فياض بذاته لا يتوقف فيضه على الشفعاء ومنها انه مؤثر بذاته لا يتوقف تأثيره على سبب بل قد يجعل سبب النفع سبب الضر فإن زعموا ان اللّه تعالى خلق الأسباب مؤثرة فلا بدّ من وقوع أثرها فالكفر والمعاصى لا بد وان يكونا مؤثرين فلا فائدة في الإيمان والتوبة بعدهما

(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ) حقهم ان يعبدونى دون الأسباب (الَّذِينَ أَسْرَفُوا) في الظلم (عَلى أَنْفُسِهِمْ) بالكفر والمعاصى من غير ان يعارضهما سبب آخر (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) بايجاد سبب يمحو أثرهما فتتركوا الإيمان والتوبة (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) لمن تاب وآمن بلا قنوط وكيف يقنط عنه مع انه قد يغفر بلا توبة بمقتضى بعض أسمائه (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ) لا تجعلوا رجاءكم أمنية بترك الانابة بل

(أَنِيبُوا) أي ارجعوا (إِلى رَبِّكُمْ) أوامره ونواهيه وارجوا مع ذلك قبول الطاعات وتكفير المعاصى كيف (وَ) الرجاء بدونها يشبه رجاء الكافر (أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ) على هذا الرجاء مع الكفر (ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) بالتمسك بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت