تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 380
بها إلى اللّه تعالى (وَذُلِّلَتْ) لتذللهم للّه وللمؤمنين (قُطُوفُها) أي قطوف ثمارها (تَذْلِيلًا) بمقدار تذللهم
(وَ) لاستصحابهم أوانى وكيزانا للوضوء (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ) لافادة الوضوء بياض اعظائهم (وَأَكْوابٍ) أي كيزان (كانَتْ قَوارِيرَا) في الصفاء لتصفية الوضوء القلوب وكانت في البياض
(قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها) معتدلة لتعديلهم الوضوء إذ لم يقصروا عن الاسباغ ولم يسرفوا في الصب (تَقْدِيرًا) بقدر رعايتهم للاعتدال
(وَيُسْقَوْنَ) أي هؤلاء المقربون بالأعمال (فِيها) أي في تلك الاوانى التي اعطوها على استصحاب أوانى الوضوء المفيد للصفاء المقتضى نوع اشتياق (كَأْسًا) أي خمرا (كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا) أي ماء عين الزنجبيل وكانت
(عَيْنًا فِيها) أي في الجنة (تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) تسمية لها بحال أصحابها مقربى الأحوال الغالب عليهم الشوق المانع من الوقوف بحال أو مقام مخصوصين بل لا يزالون طالبين للترقى بقوة الشوق لا بأنفسهم بل بربهم كأن كل واحد يقول لنفسه دائما سل ربك سبيلا إليه فاصل العين لمقربى الأعمال ومزجها لمقربى الأحوال
(وَ) لما كان الغالب على مقربى الأحوال رؤية الحق بلا مظهر وعلى مقربى الأعمال رؤيته بالمظاهر (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) أي مقرطون
(إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ) من ظهور نور الجمال الالهى عليهم (لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) ينعكس شعاع بعضهم على بعض
(وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ) أي في السلسبيل وأهله ودرجاتهم (رَأَيْتَ نَعِيمًا) فوق نعيم مقربى الأعمال (وَمُلْكًا كَبِيرًا) يتصرفون به في مقربى الأعمال ومن دونهم لما غلب عليهم من التخلق بأسماء اللّه والتحقق بها فصارت صفات ثم ظهرت بصور اللباس عليهم لذلك صاروا
(عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ) رقيق فيما لطف ظهوره (خُضْرٌ) إذ أفاده خضرة العيش (وَإِسْتَبْرَقٌ) غليظ حيث تم ظهوره (وَحُلُّوا) لصفاء مودتهم (أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا) عن محبة غيره فيقال لهم
(إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً) على محبتكم للّه وتخلقكم بأسمائه وتحققكم بها وسيركم إليه بالأحوال والمقامات (وَكانَ سَعْيُكُمْ) إليه بالأحوال والمقامات من غير وقوف على أحدهما (مَشْكُورًا) مقبولا مفيدا للمزيد ثم ان اللّه عز وجل جمع كمالات الكل لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جعل كتابه مشتملا على جميعها فقال
(إِنَّا نَحْنُ) من مقام جمعيتنا (نَزَّلْنا عَلَيْكَ) أيها المستعد للجمعية الكاملة (الْقُرْآنَ) الجامع (تَنْزِيلًا) مفرقا له لتجتمع فيك الكمالات المتضادة في الأزمنة المختلفة وإذا أمرت بجمعها فصعبت عليك
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) الذي رباك للكمالات (وَلا) تبطل استعدادك لها بمصاحبة عاص فانه يقطع الجمعية كاحباط الكافر فلا (تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) أي أحدهما
(وَ) يتيسر لك جمع الخيرات بالمداومة على ذكر اللّه (اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَ) بقيام الليل بتطويل السجود والتسبيح
(مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) فنزول القرآن مع هذه الأعمال يعينك في الجمعية إذا قطعت النظر عن أهل المعصية
(إِنَّ هؤُلاءِ) أي أهل المعصية (يُحِبُّونَ) اللذات (الْعاجِلَةَ) فيثقل عليهم تركها سيما مع احتمال أمر ثقيل من الاجتهاد بالمدوامة