فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 375

القوى الاثنى عشر الحيوانية الشهوية والغضبية والحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والسبع الطبيعية الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والنامية والغاذية والمولدة يصرف كل واحد منهم بمقتضى صرف تلك القوى عما خلقت من أجله ولما نزل قال أبو جهل لقريش ثكلتكم امهاتكم يخبر ابن أبى كبشة ان خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أي الشجعان أيعجز كل عشرة أن يبطش بواحد منهم فقال أبو الاسد انا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهرى وسبعة على بطنى واكفونى اثنين فنزل

(وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ) أي خزنتها المعذبين لأهلها (إِلَّا مَلائِكَةً) لا يمكن مقاومة أحدهم لجميع البشر (وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ) أي عددهم القليل (إِلَّا فِتْنَةً) أي اختبارا (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) هل يستيقنون فيعاندون أو يشكون أو يجزمون ببطلانها عن الجهل المركب لكن لا وجه للشك والجزم بالبطلان لأنها (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) لموافقته ما في كتبهم (وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا) بتصديقهم (إِيمانًا وَ) ليس استيقانهم بحيث يبقى معه شبهة لا تؤثر بل بحيث يوجب أن (لا يَرْتابَ) بوجه من الوجوه (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ) يصيروا كما لا يرتاب (الْمُؤْمِنُونَ وَ) مع هذا يبقى الجهل المركب للمنافقين والكفار (لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي شك ونفاق (وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا) العدد المستغرب الواقع (مَثَلًا) في الغرابة (كَذلِكَ) أي مثل هذا الضلال مع تيقن أهل الكتاب والمؤمنين (يُضِلُّ اللَّهُ) بخلق الجهل المركب (مَنْ يَشاءُ وَ) مثل هذه الهداية عن الاطلاع على أسرار كتابه (يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ) لا وجه لشكهم وإنكارهم مع جهلهم بجنود اللّه إذ (ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) وكيف لا يكون في التيقن بهذه العدة هداية (وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) انه يسلط عليه عددا من الزبانية بعدد ما اختل من قواه ومن ضل بقلة العدد يقال له

(كَلَّا) أي انزجر عن اعتقاد المهانة بهم (وَالْقَمَرِ) الذي ينتظر غروبه للاغارة وهو مثال ذهاب الحياة الدنيوية التي يغار بعدها لذائذها السفلية

(وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) فيدخل وقت الاغارة وهو مثال ذهاب حجب المحسوسات

(وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ) فيدخل وقت الاغارة وهو مثال انكشاف عالم الغيب الذي ينكشف به مضار تلك اللذائذ فهذه أمور قليلة العدد مع ان كل واحد منها وقت الاغارة فيكبر أمرها

(إِنَّها) أي ان هذه العدة (لَإِحْدَى الْكُبَرِ) أي الأمور الكبار التي لا يكثر عددها بل يكون أحدها

(نَذِيرًا لِلْبَشَرِ) كلهم ففيها هداية أو ضلال

(لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) وكيف لا تكون احدى الكبر مع انه

(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) بهذه القوى (رَهِينَةٌ) أي محبوسة على أيدى هؤلاء الزبانية

(إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) فانهم بقوة روحانيتهم لما صرفوا قواهم إلى الجهة العلوية صاروا

(فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ) ضعف (الْمُجْرِمِينَ) في مقاومة قواهم الجاذبة إلى العالم السفلى يقولون لهم

(ما سَلَكَكُمْ) مع كمال عقلكم الذي يمكنكم مقاومة القوى في جذبها إلى العالم السفلى لينجذب إلى العالم العلوى (فِي سَقَرَ قالُوا) لانا لم تصرف القوى المحركة إلى الصلاة والزكاة الجاذبتين إلى العالم العلوى إذ (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) فلم نصرفها إلى العبادة البدنية والمالية

(وَ) لكن صرفناها في غير مصارفها إذ (كُنَّا نَخُوضُ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت