فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 374

المغيرة

(وَجَعَلْتُ) بطريق الانعام والتفضل (لَهُ مالًا مَمْدُودًا) أي مبسوطا بالنماء من زرع وضرع وتجارة

(وَبَنِينَ شُهُودًا) أي حضورا ينتفع بلقائهم لا يسافرون لطلب المعاش استغناء بماله ولا يرسلهم إلى مصالحه لكثرة خدمه وكان له عشرة أولاد أكثرهم رجال أسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام وأخرهم عن ذكر المال لأنهم بدونه ثقيل

(وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا) أي وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش وأخر الجاه عن الأولاد لأنهم من جملة أسبابه

(ثُمَّ) مع ما عليه من كفران النعم (يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) نعمه

(كَلَّا) زجر له عن هذا الطمع (إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا) ومعاندة الآيات معاندة منزلها وهي تقتضى إزالة النعم فاين الزيادة قيل ما زال بعد نزول الآية في نقصان ماله حتى هلك

(سَأُرْهِقُهُ) أي سأكلفه (صَعُودًا) جبل من نار إذا وضع الكافر يده أو رجله ذابت فإذا رفع عادت لأنه ترفع على آيات اللّه لسلوك طريقة شاقة من العناد* روى انه لما أنزل حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم إلى قوله إليه المصير قام عليه السّلام في المسجد والوليد بن المغيرة يسمع قراءته فاتى قومه فقال واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ليس من كلام الانس ولا من كلام الجن ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وانه يعلو ولا يعلى عليه ثم خرج فقالوا صبأ واللّه الوليد ولتصبأن قريش كلهم فقال أبو جهل انا اكفيكموه فجلس إلى جنبه حزينا فقال مالى اراك حزينا يا ابن أخى فقال هذه قريش يجمعون لك نفقة بعينونك على كبر سنك يزعمون إنك زينت كلام محمد لتنال من فضل طعامه فغضب وقال ألم تعلم قريش انى من أكثرهم مالا وولدا وهل يشبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل ثم قام مع أبى جهل حتى أتى قومه فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه بحمق قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن قط قالوا اللهم لا قال تزعمون انه شاعر فهل رأيتموه ينطق بالشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيأ من الكذب قالوا اللهم لا قالت قريش للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم قال ما هو الا ساحر اما رأيتموه يفرق بين الرجل والمرأة وأهله وولده ومواليه وما يقوله سحر يؤثر فقال تعالى

(إِنَّهُ فَكَّرَ) في القرآن (وَقَدَّرَ) أي نظر في مقدار عظمته

(فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) أي فبلغ مبلغا استحق من حاسده أن يدعو عليه

(ثُمَّ) زاد في هذا المعنى (قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ) في أمر محمد

(ثُمَّ عَبَسَ) أي قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا (وَبَسَرَ) أي اهتم إذ لم يدر ما يقول

(ثُمَّ أَدْبَرَ) من النظر (وَاسْتَكْبَرَ) على ما استعظمه من القرآن

(فَقالَ إِنْ هذا) أي ما هذا القرآن (إِلَّا سِحْرٌ) غايته انه قول (يُؤْثَرُ) أي يروى ويتعلم

(إِنْ هذا) كان سحرا أولا (إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) فهذا منه غاية العناد الموجبة غاية الغضب من أجله

(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) التي هي مظهر الغضب الالهى

(وَ) هي من كمال مظهر يتهاله (ما أَدْراكَ) يا أعظم الخلائق (ما سَقَرُ) وغاية ما يمكن من تعريفها انها

(لا تُبْقِي) من ألقى فيها حيا (وَلا تَذَرُ) أي ولا تتركه ميتا أي محترقا بل يجدد جلده في كل مرة وهذا كما يترك المعاند الدليل جدلا ولا يقدر على منعه وانما قلنا لا تذر لأنها

(لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أي مسودة للجلد فذلك في معنى الموت وثمة موت آخر وهو ضرب الزبانية إذ

(عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) زبانية على عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت