تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 300
سمع فيه موسى كلام اللّه فهو مجلى جمالى واندك بنور التجلى على ما في قصص الثعلبى فهو مجلى جلالى
(وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) هو التوراة نكره لأنه علم جنس
(فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) تجلى فيه بالجمال من حيث هو هدى وبيان وبالجلال حين نسخ فامر بمحوه وسلط عليه التغيير بل الاحراق الكلى في عصر بختنصر
(وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) هو الكعبة المعمورة بالآيات البينات فهو مجلى جمالى لذلك اقتضى الطواف حوله والصلاة نحوه وبالجلال حين حوّلت القبلة إلى صخرة بيت المقدس وحين رفع في الطوفان وحين سخر به ذو السويقتين من الحبشة أورده بعد الكتاب الذي هو الوحى لأنه محل أعظم الأعمال المقصودة منه
(وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) وهو السماء التي هي مصعد العمل فهو مجلى جمالى وقد ارتفع عنه الكون والفساد مدّة مديدة لكنها ستنشق وتننثر كواكبها فتصير مجلى جلاليا
(وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) أي الذي يصير نارا فيصير مجلى جلاليا بعد ان يكون ماء وهو مجلى جمالى أورده بعد السقف المرفوع للاشارة إلى انه إذا ارتفع العمل إلى السماء فاض منها على العبد من العلوم ما يجعله بحرا ومن المحبة ما يسجره بنار الشوق إلى ربه
(إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ) الذي ربى الكل بالجلال والجمال (لَواقِعٌ) أقسم بمهبط الوحى وكتبه وما عمل به فيه وما ارتفع إليه وما نزل من ثمراته على ان من هتك بالوحى استحق العذاب لهتك حرمة هذه الأشياء المعظمة اتفاقا
(ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) من تربيته السابقة بالجمال ولا من غيرها وكيف لا يقع
(يَوْمَ تَمُورُ) أي تضطرب من غضبه (السَّماءُ مَوْرًا) يفضى إلى انشقاقها لئلا تكون مظلمة لمن غضب عليهم
(وَتَسِيرُ الْجِبالُ) عن وجه الأرض (سَيْرًا) يحركها لئلا تبقى مقر أهل الغضب وإذا أثر غضبه على أهل المعاصى في السماء والأرض هذا التأثير
(فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) الذين لا يبالون بمعاصيه أصلا كيف ولم يكن تكذيبهم بطريق المناظرة إذ هم
(الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ) من الاعتساف والاستهزاء (يَلْعَبُونَ) بآيات اللّه ودلائله فويل لهم
(يَوْمَ يُدَعُّونَ) أي يدفعون دفعهم الآيات والدلائل (إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) عنيفا ويقال لهم استهزاء بهم
(هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أَ) تكذبون بها الآن
(فَسِحْرٌ هذا) تصوّر بصورة النار عندكم كما قلتم في المعجزات (أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) نارا فضلا عن كونها سحرا كما لم تحسوا بدلائلها فكانكم لا تقرون بها ما لم تصلوها
(اصْلَوْها) لتحسوا عذابها احساسا يلجئكم إلى الإقرار يحقيتها وإذا كنتم لا تصبرون على تأمل الدلائل (فَاصْبِرُوا) على مدلولها (أَوْ لا تَصْبِرُوا) فإن احساسه لا يتوقف على التأمل المتوقف على الصبر ولا يفيدكم الصبر الفرج فهما (سَواءٌ عَلَيْكُمْ) وكيف يتفاوتان بالصبر وعدمه مع انه لا يحصل الفرج بنقص ما أنتم فيه لأنه بمقدار عملكم الذي يقتضيه دائما (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ووقوع الافآت على الأمور المقسم عليها مع عظم قدرها وبراءتها عن المعاصى لا يجوز وقوعها يومئذ على المتقين بل
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ) لتوقيهم أسباب هذا الغضب المؤثر في السموات والأرض كانهم قبل دخولهم الجنان (فِي جَنَّاتٍ) كيف (وَ) هم في (نَعِيمٍ) مع كون الخلق في الاهوال وهم وان لم يدركوا نعيم الجنة يكونون
(فاكِهِينَ) أي متنعمين (بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ) من المآكل والمشارب والحور (وَ) لولاه يكفيهم انهم (وَقاهُمْ