فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 298

العليم

(قالُوا إِنَّا) تعددنا هذا العدد لانا (أُرْسِلْنا إِلى) مؤاخذة (قَوْمٍ) متعددين لكونهم (مُجْرِمِينَ) وهم قوم لوط والواحد منا وان كان كافيا في مؤاخذتهم لكن تعددنا لانا انما أرسلنا

(لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً) رجمالهم على لواطهم وجعلت (مِنْ طِينٍ) ليدل انقلاب اللين عليهم بالشدة فلو كان المرسل واحد اطال زمن الارسال ولو أرسلت مرة واحدة ربما أخطأ الحجر صاحبه وقد كانت

(مُسَوَّمَةً) أي معلمة باسماء أصحابها لا من عندنا حتى لا نبالى بالتغيير فيها بل (عِنْدَ رَبِّكَ) الذي رباك بالاطلاع على ان في كل حجر خاصية بها يناسب صاحبه فاعتبر خاصية كل حجر في التعذيب (لِلْمُسْرِفِينَ) في باب الشهوة باللواطة كيف وقد خيف اصابتها المؤمنين

(فَأَخْرَجْنا) قبل ارسالها باعلام لوط (مَنْ كانَ فِيها) أي في تلك القرية (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وما شاع في المجرمين لأنه ما كان اعلام جماعة كثيرة

(فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي المنقادين ظاهرا فضلا عن الباطن فلم يكن فيهم منافق

(وَ) كان تعذيبهم الدنيوى مفيدا لغيرهم إذ (تَرَكْنا فِيها) أي في تلك القرية (آيَةً) تدل على إهلاكهم الدنيوى الدال على الأخروى (لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الأخروى

(وَ) لا يختص بتعذيبهم إذ تركنا (فِي) إهلاك أعداء (مُوسى) آية (إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي حجة ظاهرة

(فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) أي فاعرض عنها بقوته (وَقالَ) في دفع حجته الفعلية والقولية (ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ) بسلب قوّتهم التي غلبوا بها أقرانهم وسلب عقولهم أيضا (فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ) أي النبذ لهم (مُلِيمٌ وَ) تركنا

(فِي عادٍ) آية هي إهلاكهم بعد سلب عقولهم أيضا (إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ) في انتظار ريح المطر لانبات الزرع (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) التي لا تأتى بخير بل

(ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ) وإن كان من شأنها انماؤه إذا (أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) أي الرماد المتفتت ومن سلب عقولهم اعتقدوها ريح المطر

(وَ) تركنا (فِي ثَمُودَ) آية هي إهلاكهم بعد سلب عقولهم (إِذْ قِيلَ لَهُمْ) بعد عقر الناقة (تَمَتَّعُوا) في داركم (حَتَّى حِينٍ) ثلاثة أيام

(فَعَتَوْا) أي بالغوا في الافساد خروجا (عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) مكان التضرع (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) من نار غضب اللّه (وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ) فضلا عن القرار (وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ) أي ممتنعين بالالتصاق بالأرض فلا وجه لعتوهم سوى قلة عقولهم

(وَ) الإهلاك عن قلة العقل لا يختص بالمتأخرين بل تركنا في (قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ) آية هي إهلاكهم بعد سلب عقولهم حتى اختاروا الغرق على ركوب السفينة (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ) أي خارجين عن أمره فاخرج عنهم عقولهم فلم يدفعوا ما يسهل دفعه عنهم

(وَ) كيف لا يفسق من خرج عن طاعتنا بعد ظهور قوّتنا وكمال انعامنا اما ظهور قوتنا فهو أن (السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) أي قوة (وَ) اما كمال انعامنا فهو توسيعنا الرزق بها (إِنَّا لَمُوسِعُونَ) الرزق بها كما وسعنا بناءها وكيف لا نستحق الطاعة

(وَالْأَرْضَ فَرَشْناها) أي مهدناها ليطيعونا عليها شكرا على استقرارهم واستمتاعهم بنعيمها (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ) وكيف لا يختلف جزاء من شكر وكفر

(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت