تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 297
(فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ) يؤدّونه إلى كل مستحق ظاهر أو خفى فيجعلونه (لِلسَّائِلِ) أي طالب الصدقة (وَالْمَحْرُومِ) أي المتعفف الذي يحرم لظن غناه
(وَ) أي حاجة إلى الخرص والتخمين في باب الاعتقادات مع كثرة الآيات الواضحة القريبة إذ (فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) أي لطلاب اليقين اما في الأمور الأخروية وأعمالها فلانها إذا عمل فيها أعمال الزرع والغرس أحسنتهما وزادت في الحبوب والثمار وانها تحيا بالمطر فتخرج منها النباتات والحشرات
(وَفِي أَنْفُسِكُمْ) أيضا آيات اما في الأمور الأخروية وأعمالها فلانها يؤثر فيها الدلك والرياضة وقد خلقت من التراب ثم من النطفة ثم من العلقة ثم من المضغة ثم من العظام وهي جمادات (أَ) تنكرون هذه الآيات مع غاية ظهورها (فَلا تُبْصِرُونَ) وكيف يستبعد الجزاء مع ان غابته اما في رزق سماوى أو عذاب سماوى
(وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) الدنيوى لأنه من الامطار السماوية (وَما تُوعَدُونَ) لأن مؤاخذات الأوّلين كانت من تلك الجهة فإن أنكرتم مثل ذلك في الآخرة
(فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الذي خلقهما للاستدال بهما على الأمور الأخروية (إِنَّهُ) أي ما يدلان عليه (لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) أي مثل حقية الدال عليه من ألفاظكم وان كان في دلالتها خلف فلا خلف في دلالة السماء والأرض ولو قيل لو دل الأمر الدنيوى على الأخروى لدل خيره على خيره يقال انما يتم لو لم يكن مع الخير الدنيوى شر دنيوى
(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) ظهر منهم الشر في حق قوم لوط مع كونهم (الْمُكْرَمِينَ) لذلك أكرمهم ابراهيم بتحية أحسن من تحيتهم
(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا) إزالة لخوفه منهم (قالَ سَلامٌ) بالرفع ليدل على الدوام والنبات وكان اكرامه من غير معرفته لهم إذ قال (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) فكان أبلغ ثم بالغ في اكرامهم إزالة للخوف عنهم من كل وجه
(فَراغَ) أي ذهب (إِلى أَهْلِهِ) ليأمرهم بذبح عجل وشيه (فَجاءَ) من غير تراخ (بِعِجْلٍ سَمِينٍ) لأنه ألين وأفيد للقوة
(فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) بالوضع بين أيديهم فلما رآهم لا يأكلون مع القربية (قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ) تصريحا للاذن بالاكل وحثا عليه فاصروا على ترك الاكل
(فَأَوْجَسَ) أي أضمر في نفسه (مِنْهُمْ خِيفَةً) أي نوعا من الخوف مع سلامهم واكرامهم لدلالة الامتناع من الاكل على قصد الشربه (قالُوا لا تَخَفْ) فليس تركنا الاكل قصدا لشرّ بل لأنه ليس من شاننا الاكل لاننا ملائكة فخاف مجيئهم بالعذاب فأزالوه (وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ) لا من حيث هو حيوان بل من حيث اتصافه بوصف (عَلِيمٍ) كملت إنسانيته وهو اسحق عليه السّلام
(فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ) سارة (فِي صَرَّةٍ) أي صيحة حياء (فَصَكَّتْ) أي لطمت باطراف الاصابع (وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) ويكفى أحد الأمرين مانعا (قالُوا) كما بشرناك (كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ) فاقبلى قوله ولا تتوهمى عليه خلاف الحكمة ولا الجهل بعدم قبولك للولادة (إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قالَ) إذا كان حكيما عليما لم يرسل الا بقدر ما يحتاج إليه والتبشير لا يحتاج إلى هذه العدد اثنى عشر أو ثلاثة جبرئيل وميكائيل واسرافيل
(فَما خَطْبُكُمْ) أي أمركم العظيم الذي اجتمعتم لاجله (أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) من عند الحكيم