فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 275

سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) أي شيئا من الاغناء (إِذْ) لم يصرفوها إلى ما خلقت له لأن اللّه تعالى حجب عليها بما (كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ) لم يكن حجابهم في جانب دون جانب ولا رقيقا في جانب إذ (حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ) كيف يقتصر ذلك على عاد مع انا

(لَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَ) كيف لا يخاف عليهم مثله بعد الزام الحجة من وجوه كثيرة إذ (صَرَّفْنَا الْآياتِ) ولم يكن تصريفها عبثا بل (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لكنهم لم يرجعوا كما لم يرجع الهالكون اعتمادا على نصر الآلهة

(فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ) أي فهلا منعهم من الهلاك (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) ليتقربوا بهم إلى اللّه (قُرْبانًا) يمنعهم من الهلاك لكن جعلوهم أعداء إذ جعلوهم (آلِهَةً) فلم يقوموا مقام النصر لهم (بَلْ ضَلُّوا) أي غابوا (عَنْهُمْ) لئلا ينسبوا إلى عداوة اللّه تعالى وكيف يكون ذلك سبب قربهم من اللّه (وَذلِكَ إِفْكُهُمْ) أي صرفهم عن الحق (وَ) كيف يكون سبب قربهم ودعوى ذلك من جملة (ما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ) إذكر لمن زعم انه من مفتريات الشيطان

(إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) كانوا يستمعون أخبار السماء فمنعوا بالشهب فاخذوا يتجسسون عن سببه فجاؤا (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) ليعلموا انه هل هو السبب في ذلك أو غيره (فَلَمَّا حَضَرُوهُ) بقلوبهم للاستماع (قالُوا) بعضهم لبعض (أَنْصِتُوا) ليتم التدبر والتفكر (فَلَمَّا قُضِيَ) أي فرغ من قراءته كمل تأثرهم به فأرادوا التأثير به لذلك (وَلَّوْا) أي رجعوا (إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عماهم فيه من الضلال

(قالُوا يا قَوْمَنا) ننذركم عما أنتم فيه عن تحقيق (إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا) عجيبا (أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى) المتفق على تعظيم كتابه أكثر مما اتفق على تعظيم الانجيل والزبور وقد علم صدقه لكونه (مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) من هذه الكتب كلها وقد فضل عليها إذ (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) أي إلى معرفة الحقائق (وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) من الطريقة والشريعة

(يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ) للتقرب إليه (وَ) أعلى وجوهه الإيمان (آمِنُوا بِهِ) فاقل فوائد الإيمان الغفران (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) أي بعضها التي بينكم وبين اللّه تعالى (وَ) ان لم يغفر لكم بالكلية (يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) أشدا يلاما مما يعذبكم به

(وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ) لا يتخلص من عذابه بالتباعد عنه (فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ) له بالهرب عنه لكونه (فِي الْأَرْضِ) فلا مهرب له الا السماء وهي له (وَ) لا شفيع له إذ (لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ) لأنه عدو اللّه وقد جعلوا الشفعاء أيضا أعداءه فمن اعتقد انه مع عداوته للّه يشفعه من هو عدوّ اللّه (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَ) يزعمون اللّه يعجز نفسه باماتتنا إذ لا يقدر على احيائنا بعدها

(وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من عدم صرف (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ) عن عدم (بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) باعادة الروح إلى الجسد بعد مفارقتها اياه ليس كما توهموا (بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من اعادة المعدوم لو فنيت النفس والجسد بالكلية (وَ) مع هذا لا يزالون ينكرون قدرته على الإحياء إلى يوم القيامة لذلك

(يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) لإنكارهم هذه القدرة يقال لهم (أَلَيْسَ هذا) الإحياء إحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت