فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 181

شِرْكٌ فِي السَّماواتِ) فإن زعموا ان شركهم في السموات قيل لهم هل آتيناهم على ذلك دليلا عقليا (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا) ولا يعرف كونه منا الا بإعجازه أو إعجاز صاحبه (فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ) لكن لم يكن من ذلك شيء (بَلْ) غاية ما يتمسكون انه وعدهم آباؤهم على دعوتهم مع انه (إِنْ) أي لا (يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ) الآباء (بَعْضًا) الابناء (إِلَّا) وعدا يكون (غُرُورًا) وكيف لا يكون وعد الخير على الشرك غرورا مع ان الشرك سبب فساد العالم

(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فيمنعهما من (أَنْ تَزُولا) بقول المشركين الموجب للفساد (وَلَئِنْ زالَتا) عن قولهم (إِنَّ) أي ما (أَمْسَكَهُما) بمنع تأثير هذا السبب (مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد غضبه الذي به يؤثر هذا السبب لكن يعارض غضبه حله لا لموجب للعفو الكلى بل للستر إلى يوم القيامة لبقاء التكليف (إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَ) ربما كان مقتضى الاسمين العفو الكلى لكن غلب غضبه عليهم إذ ضموا إلى كفرهم نقض عهد اللّه ويمينه بالإيمان وكمال الاستقامة فانهم

(أَقْسَمُوا بِاللَّهِ) فاجتهدوا في تأكيده (جَهْدَ) أي اجتهاد تأكيد (أَيْمانِهِمْ) حين سمعوا تكذيب بعض الأمم رسلهم واللّه (لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ) ولو دون النذر الاولى (لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ) أمة هي (إِحْدَى الْأُمَمِ) في الهداية لا تساويها أخرى تصير ثانية لها (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ) هوا على النذر (ما زادَهُمْ) مجيئه (إِلَّا نُفُورًا) أي تباعدا عن الهداية أكثر مما كانوا عليه قبله لا لمنفر فيه من قصور وغيره بل

(اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ) أي طلبا للتكبر عليه لاخلاله بجاههم (وَ) الا (مَكْرَ السَّيِّئِ) أي تلبس الطريق السيئ في هلاكه وإهلاك اتباعه ودينه ابقاء لجاههم (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ) أي لا يحيط ضرره (إِلَّا بِأَهْلِهِ) فإن كان الممكور له احاط به والا أحاط بالماكر وهم يصرون على ذلك المكر بعد سماع هذا (فَهَلْ يَنْظُرُونَ) أي ينتظرون (إِلَّا سُنَّتَ) اللّه في إهلاك (الْأَوَّلِينَ) من أهل المكر السيئ وهو من تجريب المجربات الموقعة في الندامة (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) بضدها (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) إلى غير أهلها لذلك حاق بهم يوم بدر

(أَ) ينكرون كونه سنة اللّه (وَ) كانهم (لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) التي مضت فيها هذه السنة (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ) الماكرين المكر السيئ (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ليقيسوا أنفسهم عليهم (وَ) لا يفارقونهم بالضعف بل (كانُوا) مع كمال مكرهم (أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ) لو فرض انهم أقوى منهم (ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ) لدخوله (فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) الداخلين تحت قهره ولو كانوا معجزيه لعلم كيف يزيل قوّتهم وقدر على إزالتها (إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا وَ) لكمال علمه وقدرته

(لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ) الآن (النَّاسَ بِما كَسَبُوا) لاخذ جميعهم مع ما خلق من أجلهم بحيث (ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها) أي ظهر الأرض (مِنْ دَابَّةٍ) لأنه لو خص العصاة بالمؤاخذة لارتفع التكليف (وَلكِنْ) لكونه يشبه الظلم (يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) فينقطع عنده التكليف (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) أخذ من يستحق المؤاخذة دون غيره بمقتضى بصارته (فَإِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت