فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 180

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) أي حزن الجهل بالادلة اليقينية ورفع الشبه (إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ) ساتر للشبه (شَكُورٌ) بافاضة الدلائل القطعية لمن استفاضها بمجاهدة نفسه

(الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ) من غير وجوب شيء عليه بإزالة الشك الذي به اضطراب القلوب (لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ) من تطويل المقدمات (وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ) من خفائها ويظهر لهم ذلك يوم القيامة في الجنات المحسوسة أيضا

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ) بدل هذه الفوائد النازلة منزلة الجنات (نارُ جَهَنَّمَ) مع حرقهم بفوات تلك الفوائد وكمالا ينقطع تلك الفوائد في حق المؤمنين المذكورين ولا ما نزل منزلتها من جنات عدن لا ينقطع بدلها في حق الكافرين لذلك (لا يُقْضى) أي لا يحكم (عَلَيْهِمْ) بالموت (فَيَمُوتُوا وَ) كما لم يخفف عليهم شبهاتهم بالدلائل القاطعة من الفوائد المذكورة (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها) وكيف لا يكون للكافر بهذا الكتاب مع غلظ كفره هذا العذاب وقدعم الكفار إذ (كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) برسول أو كتاب أو أمر مما يجب الإيمان به

(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها) بدل حمد الأوّلين باذهاب الحزن عنهم يقولون (رَبَّنا أَخْرِجْنا) أي من هذه النار الجامعة للاحزان التي أوجبها أعمالنا القبيحة (نَعْمَلْ صالِحًا) يوجب إذهابها (غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) على اعتقاد انه المذهب للاحزان كلها (أَ) خفى عليكم كون أعمالكم موجبة للحزن (وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ) مقدار (ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) على تقدير الخفاء (وَ) لم نترككم على مجرد التذكر الذي ربما يقولون معه انه لم يفتح علينا شيء بل (جاءَكُمُ النَّذِيرُ) أيضا فلم تبالوا لظهوره ولم تشتغلوا بالتذكر ولم تسمعوا للنذير فقد ظلمتم من هذه الوجوه (فَذُوقُوا) لذات ما عملتم ذوقا دائما (فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) يدفع عنهم العذاب حينا فإن زعموا ان النذير لم يرفع لهم شبهة قيل لهم

(إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فلا يرسل من لا يقدر على حل شبهاتكم أو لا يحلها وما كان المانع لكم الشبهة بل الاستكبار في قلوبكم (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) وكيف يتصوّر ان يكون لهؤلاء الظالمين نصير مع عظم جرمهم إذ كفروا بمن انعم عليهم باجل ما يتصوّر من النعم إذ

(هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ) تتصرفون نيابة عنه (فِي الْأَرْضِ) فانكرتم وجوده تارة وتوحيده أخرى وكذبتم رسله وآياته ثم الكفر مضر في نفسه فإذا لم يضر الحق لتعاليه عن تأثير شيء فيه فلا بد ان يضر الكافر (فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) أي ضرر كفره (وَ) لا يفيد محبة اللّه بواسطة الاصنام فانه (لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا) أي بغضا لأنهم وسطوا أعداءه المبغوضين له (وَ) لا ربحا دنيويا ولا أخرويا فانه (لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ) في الدنيا والآخرة (إِلَّا خَسارًا) كمن وسط إلى الملك عدوه فانه لا يستفيد ربحا بل يخسر ما كان عنده فإن زعموا انهم مستقلون بأنفسهم لا بطريق الوساطة

(قُلْ) انما يتم هذا لو كانوا خالقين للمنافع (أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي الذين جعلتموهم شركاء الحق مع كونهم دونه لمجرد دعوتكم لا بدليل آخر (أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ) الأشياء التي في (الْأَرْضِ) الهم شرك في جملة الأرض (أَمْ لَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت