فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 148
على النساء بالحسنات في الآخرة كما فضلنا بالميراث وقالت النساء انا لنرجو أن يكون وزرنا نصف وزر الرجال كما ان لنا نصف ميراثهم بل (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا) من حسناتهم لا ضعفه كالسيآت (وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) من سيآتهنّ لا نصفه كالحسنات فإن ترجيح أحد الجانبين دون الآخر تحكم محض (وَ) لكن (سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) أن يضاعف حسناتكم وينقص بل يمحو سيآتكم وليس ذلك بطريق التحكم بل (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) فيتفضل على من هو مستعد للتفضل عليه ثم أشار إلى أن إعطاء الفضل لا ينافى نصيب الاكتساب فانّ اكتساب الحسنات والسيآت كاكتساب الأموال يكون لكل مكتسب نصيب منها
(وَ) مع ذلك (لِكُلٍّ) من الأموال (جَعَلْنا) من فضلنا (مَوالِيَ) ولاة لم يكتسبوه بل حصل لهم (مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ) مما ترك (الْأَقْرَبُونَ وَ) مما ترك (الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) فقلتم دمى دمك وحربى حربك وسلمى سلمك وترثنى وأرثك وتعقل عنى وأعقل عنك (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) وهو السدس حفظا لإيمانكم لأحفظ عليكم ما وعدتكم من إعطاء الفضل بالسؤال وكان هذا في أول الإسلام طلبا للتقوية بكثرة المخالفين فلما قوى الإسلام نسخ بقوله عز وجل وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) ينظر من يفى بحلفه فيفى له بفضله ثم أشار إلى أن تفضيل الرجال على النساء ليس لفضلهم في الآخرة بل لأن لهم ولاية على النساء فقال
(الرِّجالُ قَوَّامُونَ) أي لهم المبالغة في القيام بمصالح النساء وتأديبهن فلهم ولاية (عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) أي بسبب تفضيل اللّه بعض خلقه على بعض بكمال العقل ومزيد القوّة والكامل بنفسه له حق الولاية على الناقص (وَ) تأكد ذلك (بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) في مهورهن ونفقاتهن فصرن كالارقاء الذين لا يملكون وان ملكهم السيد لكن لما لم يتحقق الرق اقتصر على نقص الحظ ولكونهم في معنى السادات وجبت عليهن طاعتهم كما يجب على العبيد طاعة السادات (فَالصَّالِحاتُ) من النساء (قانِتاتٌ) أي مطيعات للازواج ومن طاعتهن أنهن (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) أي لما غاب عن أزواجهم من أموالهم وفروجهن مستعينات (بِما حَفِظَ اللَّهُ) أي بحفظه مخافة أن يغلب عليهن نفوسهن وان بلغن من الصلاح ما بلغن (وَ) من قوّامية الرجال ان (اللَّاتِي تَخافُونَ) بظهور العلامة (نُشُوزَهُنَّ) أي عصيانهن (فَعِظُوهُنَّ) أي خوّفوهن بالقول كاتقى اللّه واعلمى أن طاعتك لى فرض عليك (وَ) ان لم ينزعن (اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) أي ولوهن ظهوركم أو اعتزلوهن في فراش آخر (وَ) ان لم ينزعن بذلك (اضْرِبُوهُنَّ) ضربا غير مبرح (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ) في أثناء هذه الأفعال (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) لباقيها ولا للطلاق ولا تغتروا بعلوّكم(إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
وَإِنْ خِفْتُمْ)أيها الحكام (شِقاقَ بَيْنِهِما) أي مخالفة مفرقة بينهما واشتبه عليكم أنه من جهته او من جهتها ولا يفعل الزوج الصلح ولا الصفح ولا الفرقة ولا تؤدى المرأة الحق ولا الفدية (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ) أي أقاربه إذ هم أعلم ببواطن الأحوال (وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها) لئلا يميل الاول إلى جانبه وهذا على سبيل الاستحباب ويجوز هذا من جانب الاجانب (إِنْ يُرِيدا) أي