فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 159

(مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ) مع كمال جوده (فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) إلى الهداية والا لاوجده اللّه فهداه بمقتضى كمال جوده وكيف يكون لهم إليها سبيل وقد أرادوا عموم الضلالة لأنهم

(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) أي احبوا كفركم (كَما كَفَرُوا) أي مثل كفرهم بعد الإيمان (فَتَكُونُونَ سَواءً) لا تعارضون ولا تقاتلون وإذا كانوا يودون كفركم (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ) لئلا يفضى إلى كفركم وان أظهروا لكم الإيمان طلبا لموالاتكم (حَتَّى يُهاجِرُوا) من دار الكفر (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لا في سبيل الشيطان لقتال المسلمين (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الهجرة فهم وان أظهروا لكم الإسلام مع قدرتهم على الهجرة فافعلوا بهم ما تفعلون بالكفار لأنه زال عنهم حكم النفاق بلحوق دار الكفر (فَخُذُوهُمْ) أي ائسروهم (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) في دار الكفر أو خارجين عنها لا للهجرة إلى دار الإسلام (وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا) وإن أظهروا لكم موالاتهم (وَلا نَصِيرًا) وإن زعموا انهم يدفعون عنكم الكفار ثم استثنى عن اسر المرتدين وقتلهم بقوله

(إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) أي عهد بهدنة أو امان لئلا يفضى إلى قتال من وصلوا إليهم فيفضى إلى نقض الميثاق كخزاعة واسلم وادع عليه السّلام هلال بن عويم الاسلمى خروجه إلى مكة على ان لا يعينه ولا يعين عليه ومن لجأ إليه فله من الجوار مثل ما له (أَوْ) يصلون إلى قوم لا عهد لهم ولكن (جاؤُكُمْ) تاركين للقتال مع قوتهم عليه لأنه (حَصِرَتْ) أي ضاقت (صُدُورُهُمْ) لرؤيتهم عجزهم عن (أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ) من أجلكم وهم بنو مدلج فمنع من قتال من وصل إليهم لأنه يفضى إلى قتالهم المظهر لقوّتهم الخفية (وَ) ذلك لكونهم أقوياء في أنفسهم بحيث (لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) ولو قاتلتموهم (فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ) بعد لحوق المرتدين بهم وتقويتهم لهم (فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ) وإن ظهرت لهم بعض القوة (وَ) لم يعينوا مقاتلا بل (أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) الانقياد الذي كانوا عليه قبل ظهور القوة لهم (فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) في الاسر والقتل إذ لا ضرر منهم في الإسلام لا في الحال ولا في الاستقبال وقتالهم يظهر كمال قوتهم بخلاف المتوقع منهم الضرر في الاستقبال المشار إليهم بقوله

(سَتَجِدُونَ) أقواما (آخَرِينَ) هم أسد وغطفان وبنو عبد الدار (يُرِيدُونَ) باظهار الإسلام لكم (أَنْ يَأْمَنُوكُمْ) على أنفسهم (وَ) باظهار الكفران (يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ) وليس اظهارهم الكفر لمحض التقية بل انما يظهرون الإسلام لذلك لأنهم (كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ) أي الارتداد (أُرْكِسُوا فِيها) أي ردوا متكوسين كان الرجل منهم يقول له قومه بما ذا أسلمت فيقول آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء (فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ) أي لم يتركوا الطعن فيكم فهم (وَ) ان (يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) أي الانقياد فزعموا انا على دينكم (وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ) عنكم فلم يقاتلوكم (فَخُذُوهُمْ) أي ائسروهم (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أي وجدتموهم في داركم أو دارهم (وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا) أي حجة واضحة من جهة طعنهم فلا يعبأ بدعواهم الإسلام ولا بالقاء الصلح ولا بكف الايدى لأن الطعن ضررنا جز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت