فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 173

(وَلكِنْ) قتلوا وصلبوا من ألقى عليه شبهه إذ (شُبِّهَ لَهُمْ) وذلك لأن رهطا من اليهود سبوه فدعا عليهم فمسخهم اللّه قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فقال للحواريين ان اللّه يرفعنى فرفعه فدخل طيطانوس اليهودى بيتا هو فيه فلم يجده فألقى اللّه عليه شبهه فلما خرج ظن انه عيسى فأخذ وصلب وذلك من معجزات عيسى لاضلال أعدائه ويدل على هذا الشبه اختلافهم إذ قال بعضهم ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال قوم من النصارى صلب الناسوت ورفع اللاهوت إلى السماء لما سمعوا قوله (وَ) لم يرتفع الشبه بدليل قطعى في جانب بل (إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ) أي بما قالوا (مِنْ عِلْمٍ) أي متمسك (إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ) لم يكن لهم في اختلافهم قدر مشترك اتفقوا عليه من انهم قتلوه لأنهم (ما قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ) اليقين انما هو في أنه

(رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) لما سمع منه (وَ) لا يبعد رفعه على اللّه إذ (كانَ اللَّهُ عَزِيزًا) لا يغلب على ما يريده وقد اقتضت الحكمة رفعه فلا بد أن يرفعه لكونه (حَكِيمًا) وهي حفظه لتقوية دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين انتهائه إلى غاية الضعف بظهور الدجال فيقتله ثم أشار إلى أن من كان يفتخر بقتله سيتذلل له قبل موته فقال

(وَإِنْ) أي وما أحد (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا) واللّه (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي بعيسى إذ يكاشف بصدقه (قَبْلَ مَوْتِهِ وَ) لا يفيد هذا الإيمان الا رفع العداوة المانعة من قبول الشهادة لذلك (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا فَبِظُلْمٍ) أي فيشهد بظلم

(مِنَ الَّذِينَ هادُوا) قبل من كفر به فتوارثوا الظلم عنهم وهو الذي من أجله (حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) أي لمن قبلهم ونسخ تحريمها على من آمن به منهم (وَ) يشهد أيضا (بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا) بكفرهم به وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبمن قتلوهم من الانبياء

(وَ) يشهد على (أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ) على (أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) من طرق المعاملة والرشوة فيعذب بهذه الأمور اسلافهم الذين لم يدركوه (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ) به (مِنْهُمْ) وراء العذاب على هذه الأمور (عَذابًا أَلِيمًا) سيما إذا ضموا إليه الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وان زعموا انهم انما كفروا بهما لرسوخهم في العلم فليس الكفر من رسوخهم بل من عنادهم

(لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ) أي من أهل الكتاب الذين جروا على مقتضى رسوخهم (وَالْمُؤْمِنُونَ) من الاميين اللاحقين بهم في الرسوخ بصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) لاطلاعهم على كمالات المنزل عليك وانه صدق ما أنزل من قبلك فلا بد من الإيمان به أيضا (وَ) لا سيما (الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) فانهم يكاشفون باسرار إعجاز هذا الكتاب وغرائب نكته كيف (وَ) هم (الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) أي لتزكية أنفسهم كيف (وَ) هم (الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عن مشاهدة قلبية (أُولئِكَ) وإن زعم هؤلاء انهم انما آمنوا بالكل من عدم رسوخهم فلا يجدون أجر المجتهدين (سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) فوق ما يتوهم هؤلاء لانفسهم وقد تحقق لهم العذاب فوق ما يتوهمون لأولئك إذ أجرهم يدفعه وعلمهم لم يرفعه عنهم ثم أشار إلى أن الراسخين انما آمنوا بما أنزل اليك لأنهم أحاطوا علما بالمنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت