فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 178

عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم بالصيد (وَ) لكن (تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) إذا قصدوهما (وَلا تَعاوَنُوا) لقتالهم (عَلَى الْإِثْمِ) بصدهم (وَ) ان كان بطريق (الْعُدْوانِ) المماثل لعداوتهم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) في إيذاء قاصدى فضله ورضوانه وان آذوكم على ذلك (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) لو اعتديتم عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم حين قصدوا طلب فضله ورضوانه والجمهور على انها نسخت بقوله عز وجل انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وبالاجماع على حل قتال الكفار في الاشهر الحرم والسر فيه انه فعل بهم ذلك أولا لعلهم يتركون العناد فلما لم يتركوه بالكلية أمر المسلمين بمكافأتهم ولما وصف اللّه سبحانه وتعالى ذاته بأنه شديد العقاب عقبه بذكر ما استثنى من المحرمات اشارة إلى انها تستحق عليها تلك الشدة فقال

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) أي ما فارقه الروح بغير سبب خارجى لأنها تنجست بمفارقته من غير مطهر من ذكر اسم اللّه تحقيقا أو تقديرا كإسلام الذابح (وَالدَّمُ) لأنه متعلق الروح بلا واسطة فأشبه النجس بالذات لا يؤثر فيه المطهر (وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) لأنه نجس في حياته بصفاته الذميمة وهي وان زالت بالموت فهو منجس ولم يقبل التطهير لأنه لما كان نجسا حال الحياة والموت أشبه النجس بالذات فكأنه زيد تنجيسه بالموت وانما ذكر اللحم اشارة إلى انه وان لم يكن موصوفا في الحياة بالصفات المنجسة لروحه كان متنجسا بنجاسة روحه ثم بزوال الروح (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) فانه وان ذكر معه اسم اللّه فقد عارض المطهر فيه المنجس مع نجاسته بالموت وان لم يذكر فقد زيد في تنجيسه (وَالْمُنْخَنِقَةُ) أي التي ماتت بالخنق فإنها وان ذكر اسم اللّه في خنقها عارضه سريان خباثة الخانق إليها مع تنجسها بالموت (وَالْمَوْقُوذَةُ) أي المضروبة بخشب فانه وان ذكر الضارب فيها اسم اللّه فهو أشد خباثة من الخانق وكيف لا تؤثر خباثتها (وَ) قد حرمت (الْمُتَرَدِّيَةُ) أي التي ألقت بنفسها من علو ولو باغراء إنسان ذكر اسم اللّه عليها فخباثة اغرائه سارية فيها كيف (وَ) قد حرمت (النَّطِيحَةُ) وإن أرسل إنسان الناطح بذكر اسم اللّه لأنه لما لم يكن بطريق الصيد المشروع لم تخل من خباثة (وَما أَكَلَ السَّبُعُ) فانه وان أشبه الصيد لكنه لما أكله قصد بذلك نفسه فسرت خباثته فيها (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) من هذه المذكورات بحيث ينسب موتها إلى الذبح دون غيره فانه يتحقق فيه المطهر ولا يؤثر فيه السابق لأن اللاحق ينسخه بل هو واقع قبل تأثير السابق إذ لا يتم التأثير الا بالموت (وَ) حرم بلا استثناء (ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) وإن لم يسمع فيه أهلال غير اللّه وزعم صاحبه انه ذبح للّه فلا يسمع منه (وَ) حرم (أَنْ تَسْتَقْسِمُوا) أي تأخذوا القسمة من الجزور ونحوه (بِالْأَزْلامِ) أي الاقداح فانه وان خلا عن الخباثة المذكورة لكن (ذلِكُمْ فِسْقٌ) خروج عن الاخذ بالطريق المشروع لما فيه من جهل الثمن والمثمن (الْيَوْمَ) لظهور الاسرار الالهية في دينكم (يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ) تغيير (دِينِكُمْ) والطعن عليه الا بطريق العناد (فَلا تَخْشَوْهُمْ) ان يعاندوكم (وَاخْشَوْنِي) في خشيتكم اياهم مع نهي عن خشيتهم وكيف تخشونهم مع انى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) باظهار هذه الاسرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت